الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ١١٣

وكان بعض العلماء يفتحون منازلهم لطلاب العلم لتكون مدارس للعلم، ومن هؤلاء العلماء أبو هارون موسى الجلالمي، الذي أسس في منزله مدرسة تخرج منها الكثير من العلماء، وقد كان ينفق عليها ثلث ماله (1)؛ والصالحات من نساء نفوسة كن يفتحن منازلهن لتقام فيها مجالس العلم، ومن ذلك

ما يروى عن أبي ذر أبان بن وسيم الويغوي أنه كان له مجلس علم عند امرأة صالحة فقيهة (2)؛ وقد كان بعض العلماء يأخذون طلابهم معهم في تحركاتهم الدعوية بين المناطق المختلفة في جبل نفوسة، فكان لأبي ميمون الجيطالي أحد مشايخ الجبل حلقة من الطلاب تتحرك معه أينما ذهب، يأخذون عنه؛ وكانوا يشجعون أبناءهم على طلب العلم ويحثونهم عليه، فمن ذلك ما روي أن أبا خليل الدركلي كان يقول للتلاميذ سيروا إلى الحلقة واقصدوها حيثما كانت يا كسالى، فإن رجلا قد سار

العلم

(3)

.

- هو ابو هارون موسى بن يونس الجلالمي النفوسي، شيخ عالم من جميلة بجبل نفوسة، داوم على طلب العلم لمدة ثلاثين عاما عن أبي القاسم البغطوري، كان من قادة الدين، وأسس في منزله مدرسة تخرج منها كبار العلماء، أمثال: أبي يحيى زكرياء بن أبي القاسم ويونس الفرسطاني وغيرهما، كان ينفق على المدرسة ثلث ماله، وبلغت مبلغا عظيما حتى قال عنها أحد علماء عصره: " لو علم الناس ما ينفعهم، لازدحموا عند باب داره كما يزدحمون عند باب دار ابي عبيدة بالبصرة "، وقد عاش إلى ما بعد سنة 283 هـ (أنظر: الشماخي، السير، 235/ 1 - 236 - بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 432/ 2 - 433 رقم الترجمة: 932).

_ (1)

الشماخي، السير، 235/ 1 - 236 - بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 432/ 2 - 433 رقم الترجمة: 932 " هو ابو ذر أبان بن وسيم أبي يونس بن نصر الويغوي النفوسي، من قرية ويغو بجبل نفوسة، يصنف من علماء الطبقة الخامسة (200 - 250 هـ)، من علماء الإمامة الرستمية، تلقى العلم في كبره على علامة زمانه الشيخ أبي خليل صال الدركلي، ولاه الإمام أفلح بن عبد الوهاب على جبل نفوسة، بعد وفاة واليه أفلح بن العباس؛ اجازه شيخه بالفتوى قائلا له: " لكل زمان نذير وانت نذير زمانك يا أبان، أفت للناس بالرخص كي يكون ذلك لهم عذرا عند مولاهم "، وكان فقيها مفتيا ثقة، فتح منزله للنساء مدرسة يقصدنها للتفقه في الدين، من تلاميذه: أبو القاسم سدرات بن الحسن البغطوري، وأبو محمد عبد الله بن الخير وغيرهما، ومن تلميذاته: العالمة زورغ الأرجانية التي قيل عنها: " معها ثلث علم أهل الجبل "، والعالمة النفوسية تكسيلت أم يحيى، وفي مدينة ويغو مسجد يعرف باسمه، ويعتبر من مشاهد جبل نفوسة (انظر: البغطوري، سير اهل نفوسة (مخ)، ص 28 - الدرجيني، الطبقات، 301/ 2 - 305 - الشماخي، السير، 185/ 1 - 187 - علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ، المجلد الأول، ح 2، ق 1، ص 113 - 116 - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 7/ 2 رقم الترجمة: 3). (2) - الشماخي، السير، 186/ 1 - هو ابو ميمون بن أحمد الجيطالي، لم تذكر المصادر اسمه، من أهل إيجطال (جيطال) من نفوسة، تفرست فيه امه سيما العلم منذ صغره، فقد كان إذا شهد مجالس الذكر والعلم سكن واطمأن قلبه لذلك، وإذا انصرفت عن مجلس العلم أكثر للبكاء والقلق وهو لا يزال في المهد صبيا، فصدقت فيه فراسة امه، فكانت له حلقة علم لا تعرف الانقطاع والفتور، في الحل والترحال، وكان إذا سئل أجاد، وإذا نطق أفاد، وله فتاوى، وقد استشهد في وقعة مانو سنة 283 هـ (انظر: البغطوري. أهل نفوسة (مخ)، ص 29 - الدرجيني، الطبقات، 295/ 2 - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 434/ 2 رقم

سير

للترجمة: 936).

"

الدرجيني، الطبقات، 295/ 2 - بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 434/ 2 رقم الترجمة: 936 - هو أبو خليل صال الدركلي وورد اليدركلي نسبة إلى دركل، وورد الدرشلي نسبة إلى درشل، عاش في القرن الثالث الهجري، علم من اعلام " إيدركل " بجبل نفوسة، يعد حلقة في سلسلة نسب الدين الطرابلسية، أخذ العلم عن حملة العلم الخمسة من البصرة إلى المغرب، وقيل هو أول من تتلمذ عليهم، من أبرز تلامذته: ابو ذر ابان بن وسيم الويغوي، وأبو معروف ويدران بن جواد، وابن مؤنسة، وغيرهم، له كرامات وفتاوى وآراء فقهية، عمر طويلا إذ توفي عن سن يناهز المائة والعشرين عاما، وقيل: عاش مائة عام، وضمن مشاهد جبل نفوسة مصلى وغار ينسبان إليه (انظر: البغطوري، سير اهل نفوسة (مخ)، ص 65 - 67 - الدرجيني، الطبقات، 299/ 2 - 301 - الشماخي، السير، 181/ 1 - 183 - علي يحيى -

=