الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ١١٥

الغزاة

الكتب

حرة

? (1) ،

(2)

الشيخ عمروس ومنهجه

؛ فمن مكتبات جبل نفوسة خزانة نفوسة بمدينة شروس، التي كانت جامعة لآلاف

إن وجود هذا الجو العلمي النشيط، وكثرة العلماء، وانتشار المكتبات، ساهم بشكل كبير في ركة التأليف من قبل علماء جبل نفوسة، فتركوا لنا عددا كبيرا من المؤلفات يصعب حصرها، بعضها موجود، وقد تمكن الباحثون من الوصول إليه ونشره وتحقيقه، وبعضها لا يزال في ظلام الرفوف وتحت الغبار، يحتاج إلى من يزيل عنه التراب، وينفض عنه غبار الزمن، وإهمال السنين، والكثير منها ضاع حرقا وسرقة في الفتن التي تعرض لها الجبل؛ وقد تميزت مؤلفات علماء نفوسة بالتنوع والشمول، فلم تقتصر على جانب واحد، بل طرقت أغلب أبواب العلم، سواء كان الشرعي بمختلف فروعه، أو اللغة، أو التاريخ، أو غيره من فنون العلم، وليس هذا فحسب بل كان علماء جبل نفوسة أول من ألف الموسوعات العلمية في الإسلام كما يذكر الباحث محمد دبوز؛ فمن الموسوعات التي تركها لنا علماء جبل نفوسة " ديوان العزابة " في خمسة وعشرين جزءا، ألفه ثمانية علماء، ويوجد هذا الكتاب مخطوطا في خزائن وادي ميزاب بجنوب الجزائر؛ وقد تميز علماء الإباضية بمثل هذه الموسوعات،

(3)

(1) - دبوز، تاريخ المغرب الكبير، 388/ 3.

(1) - الباروني، الأزهار، 209/ 2 - بحاز، الدولة الرستمية، ص 289.

"

) - دبوز، تاريخ المغرب الكبير، 388/ 3.

"1

- وادي ميزاب أو مزاب: يقع في جنوب شرق الجزائر، ويشغل الجزء الأكبر من بلاد الشبكة، وبلاد الشبكة تطلق على هضبة كلسية تقع شمالي صحراء الجزائر، وتمتاز بطبيعتها القاسية، فهي صحراء ضمن صحراء، ومساحة بلاد الشبكة حوالي 38 الف كيلومتر مربع، ومركز بلاد الشبكة الحالي مدينة " غرداية " أكبر مدن وادي ميزاب، التي تبعد عن العاصمة الجزائر بـ 490 كيلو مترا جنوبا؛ هواء هذه المنطقة جاف جدا، وتبلغ الدرجة القصوى للحرارة ببلاد الشبكة خمسين درجة، بينما أدنى درجة لا تنزل تحت درجة واحدة تحت الصفر، ومعدل الأمطار بها ستة وستون ميليمترا؛ واهل ميزاب يسمون بلادهم بلغتهم البربرية " أغلان " ويطلقون على وادي ميزاب " إغزر أو غلان "؛ و " إغزر " هي كلمة ميزابية معناها وادي؛ وعدد سكان وادي ميزاب بقراه السبع بلغ (116638) نسمة حسب إحصائات عام 1960 م، تكثر في وادي ميزاب الواحات وأشجار النخيل؛ ويمارس اهل ميزاب بعض الصناعات كصناعة مواد البناء من جير وجبس، وصناعة النسيج وغيرها، ويشتهرون بممارسة التجارة؛ ووادي ميزاب يعد معقلا للمذهب الإباضي في هذا الوقت، ويتكون من سبع مدن تتفاوت من حيث الكبر، وهي: 1 - مدينة العطف: أسسها مؤسس نظام العزابة الشيخ أبو عبد الله البكري، في النصف الأول من القرن الخامس الهجري، وهي تعتبر اولى مدن وادي ميزاب تأسيسا، -2 - غرداية: وهي أكبرها الآن، 3 - بني يسجن: التي ولد فيها الإمام القطب، 4 مليكة، 5 - بونورة، 6 - بريان، 7 - القرارة، وقد خرج وادي ميزاب الكثير من العلماء على مر القرون، ولا زال يخرج، وتراجمهم ومؤلفاتهم وأقوالهم منتشرة ومبثوثة في الكتب (انظر: فرحات الجعبيري، نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة، المعهد القومي للفنون والآثار، المكتبة التاريخية، المطبعة العصرية، تونس، 1975، ص 13 - يوسف بن بكير الحاج سعيد، تاريخ بني مزاب ونضالهم من أجل الحق في التباين، المطبعة العربية، غرداية، وادي ميزاب، الجزائر، ص 9، 37 - 48، 207 - 210).