الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ١١٦الشيخ عمروس ومنهجه
فإباضية جربة تركوا لنا كذلك موسوعة ضخمة في اثني عشر جزءا، وهي " ديوان الأشياخ "، ألفه سبعة علماء من علماء من جربة، وتوجد نسخ منه مخطوطة في وادي ميزاب هذا بالنسبة للتأليف الجماعي والموسوعات الضخمة، وأما فيما يخص التأليف الفردي فإن المؤلفات التي خرجت من على سفوح جبل نفوسة لا تعد ولا تحصى، فمنها ما وصل إلينا في هذه العصور المتأخرة، والكثير منها ضاع بسبب الفتن والصراعات؛ فمن مؤلفات علماء نفوسة الفردية في العقيدة
.
كتاب الدينونة الصافية"، وكتاب الرد على النكاث" وأحمد بن الحسين (مخ)، وكلاهما للشيخ
- اختلفت المصادر في عدد أجزاء " ديوان الأشياخ "، وفي عدد أجزاء " ديوان العزابة "، فالدرجيني والشماخي ذكرا أن " ديوان العزابة " في خمسة وعشرين جزءا، واختاره أصحاب معجم أعلام الإباضية، وذكر الدرجيني والشماخي أن عدد مؤلفي " ديوان العزابة " ثمانية شيوخ عزابة، ونجد الباحث محمد دبوز يذكر أن عدد أجزاء " ديوان العزابة " عشرة أجزاء، وأما " ديوان الأشياخ " فقد ذكر الدرجيني والشماخي أن عدد أجزاءه اثني عشر جزءا، وهذا ما ذهب إليه أصحاب معجم اعلام الإباضية، إلا أنهم أطلقوا على ديوان الأشياخ اسم " ديوان العزابة "، والظاهر أنهم يقصدون " ديوان الأشياخ " والدليل على ذلك أنهم ذكروا من مؤلفيه أبي عمران موسى بن زكرياء، وهو أحد مؤلفي " ديوان الأشياخ " الذين ذكرهم كل من الدرجيني والشماخي، كذلك ذكر أصحاب معجم أعلام الإباضية أن " ديوان العزابة " تم تأليفه في غار لمجماج بجربة، وهو نفس الغار الذي ذكر الدرجيني والشماخي أن ديوان الأشياخ تم تأليفه فيه، مع بعض الفرق في حروف اسم الغار، فالدرجيني ذكر أنه غار لمجاج، والشماخي ذكر أنه غار الجماج، ولعله تصحيف أو خطأ مطبعي لا غير، إذا فمن ذلك يظهر أن " ديوان العزابة الذي ذكره أصحاب معجم أعلام الإباضية هو نفس " ديوان الأشياخ " الذي ذكره كل من الدرجيني والشماخي، وهو في اثني عشر جزءا، وهو غير " ديوان العزابة " الذي يقع في خمسة وعشرين جزءا والله أعلم. لما الباحث محمد دبوز فقد ذكر أن " ديوان الأشياخ " في خمسة وعشرين جزءا، و" ديوان العزابة " في عشرة أجزاء وعدد مؤلفيه عشرة علماء، ولعله خلط بين " ديوان العزابة " الذي يقع في خمسة وعشرين جزءا، وبين " ديوان الأشياخ الذي يقع في اثنى عشر جزءا، وقد نقص من ديوان الأشياخ جزئين والله أعلم (انظر: الدرجيني، الطبقات، 409/ 2، 455 - 456 - الشماخي، السير، 74/ 2، 96 - دبوز، تاريخ المغرب الكبير، 388/ 3 - 389 - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 58/ 2 رقم الترجمة: 111، 429/ 2 رقم الترجمة: 923).
"
"
(1) - الدرجيني، الطبقات، 409/ 2، 455 - 456 - الشماخي، السير، 74/ 2، 96 ـ دبوز، تاريخ المغرب الكبير، 388/ 3 - 389 - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 58/ 2 رقم الترجمة: 111، 29/ 2 رقم الترجمة 923. .. - قسم الشيخ عمروس الدينونة إلى قسمين الأول في العقيدة، والثاني في الفقه، كما سنرى في الفصل الرابع. - النكاث أو النكاثة أو الناكثة، من كلمة " نكث " أي " أنكر " هم جماعة خرجت على الإمام عبد الوهاب، وأنكروا إمامته ونكثوا اليمين التي قطعوها له، فلذلك سموا بالنكاث وبالنكار، ويعرفون كذلك بالنجوية من كلمة نجوى أي الخديعة السرية التي عرفت عنهم عند مناقشة مسألة إمامة الإمام عبد الوهاب التي أنكروها، ويعرفون كذلك بالملحدة لأنهم الحدوا بالنسبة لأسماء الله تعالى، وباليزيدية نسبة إلى فقيههم عبد الله بن يزيد الفزاري، أو نسبة إلى زعيمهم السياسي يزيد بن فندين الذي خرج على الإمام عبد الوهاب وأنكر إمامته، ويعرفون بالشغبية بسبب الشغب الذي احدثوه، وبالمستاوه نسبة إلى اسم قبيلة من قبائل البربر الرئيسة المؤيدة لهم، والنكار أو النكاث كانوا في البداية على المذهب الإباضي إلا انهم انشقوا عنه، وابتدعوا أقوالا خاصة بهم في الفقه والعقيدة لا تمت إلى المذهب الإباضي بصلة فتبرا منهم أئمة المذهب الإباضي، وتعود جذور النكار إلى عهد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، حيث أظهر بعض تلامذته أقوالا في العقيدة والفقه لا تمت بصلة إلى المذهب، فتبرا منهم الإمام أبو عبيدة وطردهم من مجلسه، وعلى رأس هؤلاء عبد الله بن عبد العزيز، وأبو المعروف شعيب، وعبد الله بن يزيد الفزاري، وهؤلاء يعدهم النكار من أئمتهم، وقد وقعت معارك بين النكار بقيادة أبي قدامة يزيد بن فندين، وبين الإباضية بقيادة الإمام عبد الوهاب كان النصر فيها من نصيب الإمام عبد الوهاب، وقتل يزيد بن فندين، إلا أن حركة النكار استمرت في شمالي إفريقيا، وكونوا هيئات ومجالس للعزابة خاصة بهم، ومع بداية القرن الرابع الهجري حاول النكار إقامة إمامة بقيادة أبي يزيد مخلد بن كيداد المشهور بصاحب الحمار، واستطاع بين (316 - 336 هـ) أن يسيطر على القسم الأكبر من وسط شمالي إفريقيا، وكان ذلك العصر الذهبي للحركة النكارية، واستطاعوا أن يصلوا إلى بعض مناطق الأندلس، إلا أن مخلد بن كيداد هزم وصرع على يد الحاكم الفاطمي المنصور بن القاسم سنة 336 هـ، وكانت تلك نهاية الحركة النكارية، فلم تظهر لهم ظاهرة بعد ذلك =
116