الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

الشيخ عمروس ومنهجه

-

6

المطلب الخامس: وضع المرأة العلمي والفكري في عصر الشيخ عمروس:

إن المرأة هي شقيقة الرجل، ونصف المجتمع، وقد كان للمرأة في عصر الشيخ عمروس دور

(1)

كبير

(

،

في النهضة العلمية التي شهدها ذلك العصر، بل كانت تنافس الرجل في طلب العلم ومجالسة العلماء فظهر عدد كبير من العالمات والصالحات في ذلك العصر، منهن من بلغت درجة الاجتهاد والإفتاء، فحفظت لنا المصادر أمثلة لفتاوى وأحكام لعالمات ظهرن في تلك الفترة؛ وقد وصف الباحث إبراهيم بجاز نساء ذلك العصر – وبالتحديد المجتمع الرستمي - فقال: " كان للمرأة في المجتمع الرستمي، دور بارز في الحياة الفكرية، إذ وجدناها عالمة، وشاعرة، ومستفسرة عن مسائل دينها لا تريد أن تجهلها وكانت المرأة الإباضية بالخصوص، باعتبار أن تلك الفترة كانت فترة سلطان المذهب الإباضي، كثيرة الاعتناء بالشعائر الدينية وشرائعه، ويبدوا لنا أن المرأة كانت الوعاء الحقيقي للإباضية، حملت هذا المذهب بأمانة، تدافع عنه، وتنشئ الأجيال عليه وكانت نساء البيت الرستمي على رأس قائمة العالمات اللائي نبغن في العلم، فيقول أحد أفراد البيت الرستمي: " معاذ الله أن تكون عندنا أمة لا تعلم منزلة يبيت فيها القمر " كما مر على اهتمام وشغف النساء الرستميات بالعلم في ذلك العصر ما ذكره الشماخي من أن الإمام عبد الوهاب وأختا " له باتا يتعلمان مسائل الفرائض، فلم يطلع عليهما الفجر إلا وهما يورثان وقد كانت نساء البيت الرستمي ينافسن رجال البيت الرستمي حتى كدن يتفوقن عليهم في العلم فمما يروى في تفوقهن في علم الفلك أن الإمام أفلح قعد ذات ليلة هو وأخته"، فقال لها هلمي نحسب ماذا يذبح في السوق غدا أولا إن شاء الله، فحسب فقال لها أفلح: إن أول ما يذبح بقرة صفراء في بطنها عجل ذو غرة في جبهته، فقالت له: صدقت هي البقرة الصفراء وفي بطنها عجل، غير أن الذي

(2)

؛ ومن

(3)

الأمثلة

،

(1) - بحاز، الدولة الرستمية، ص 377. (2) - انظر ص 90.

- لم يذكر الشماخي اسمها، وقد مر ذكر الخلاف الواقع بين أبي زكرياء صاحب سير الأئمة والشماخي صاحب كتاب السير،

لنظر: ص 99

) - الشماخي، السير، 142/ 1. - لم تذكر المصادر اسمها.

146