الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ١٤٧الشيخ عمروس ومنهجه
رأيته هو طرف ذنبه أبيض تعممه على جبهته، فخلته أبيض الجبهة ذا غرة، وإنما ذلك طرف ذنبه، فكان الأمر كما قالا (1)
وقد بلغ نساء البيت الرستمي من الحنكة والدهاء أن أصبحن يعن الأئمة في بعض الأمور المتعلقة بالحشم والقصر، فمن ذلك ما ذكره ابن الصغير عن " غزالة " زوجة الإمام أبي اليقظان محمد بن أفلح وبعض المهام التي كانت تؤديها، فقال: " … وكان أبو حاتم هذا فتى شابا، فكان يجمع الفتيان إلى نفسه فيطعم ويكسي، وكانت له أم تسمى غزالة، وكانت مالكة لأمور أبي
(2)
اليقظان وحشمه " إهـ وأما نساء نفوسة فلم يكن أقل من نساء تيهرت، بل كن يماثلنهن في حب العلم وطلبه حذو النعل بالنعل، ويظهر مدى اهتمام النساء النفوسيات بالعلم من انتشاره حتى بين الإماء والخدم، فقد ذكر الوسياني أن " العلم فشا في الجبل حتى خدمهم وإمائهم إذا خرجن إلى الاستقاء لا يرجعن حتى يذكرن بينهن مسائل كتاب ماطوس، وفيه ثلاثمائة مسألة، ومواعظ كتاب الإخوان" " (3).
ولقد كان حب العلم والشغف به عند النساء في ذلك الوقت سبب لعتق أمة سودانية تدعى " غزالة، حيث أنها كانت تخدم مولاها بالنهار، فإذا نام ونام عياله، انصرفت فتحضر مجلس الذكر عند أبي محمد عبد الله بن الخير، فإذا انقضى المجلس رجعت، فتأتي مصلى لها في كهف فتصلي، فإذا كان آخر الليل أتت أهلها فأيقظتهم للصلاة، ففطن لها سيدها فأعتقها، واستمرت على ما كانت عليه (4)
(1) ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 136 - الشماخي، السير، 167/ 1 - دبوز، تاريخ المغرب الكبير، 379/ 3. (2) ـ ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 103.
- هو أبو معروف ماطوس وورد موطس - بن هارون، عالم عامل مجتهد، من مدينة شروس بجبل نفوسة بليبيا، يعد ضمن شيوخ وقراء جبل نفوسة، عاصر الوالي على الجبل أبا منصور إلياس، والشيخ عمروس بن فتح وكان من جلسائهم في العلم، له كتاب يسمى " كتاب ماطوس "، شارك في معركة مانو سنة 283 هـ، واستشهد فيها (انظر: الدرجيني، الطبقات، 322/ 2 - الشماخي، السير، 226/ 1، 227 - بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 351/ 2 - 352 رقم الترجمة: 763). ذكر الباحث إبراهيم بحاز أنه لا يعرف عن كتاب الإخوان شيئا (بحاز، الدولة الرستمية، ص 378 الهامش). -- الوسياني، سير (مخ (ورقة 18 نقلا عن: بحاز، الدولة الرستمية، ص 378 - بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 351/ 2 - 352 رقم الترجمة: 763. هي أمة سودانية اسمها غزالة، جلبت من السودان، أسلمت بسبب سماعها لقراءة القرآن، واشتراها رجل من أهل ويغو بجبل نفوسة، يروى من كراماتها أنها عندما كانت تصلي في الكهف كانت ترى مصباحين يقدان لها، فلما اعتقت كانت لا تجد إلا مصباحا واحدا (أنظر: الشماخي، السير، 187/ 1). (4) - البغطوري، سير اهل نفوسة، ص 72 - الشماخي، السير، 187/ 1.
000
147