الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

الشيخ عمروس ومنهجه

مجالس العلم (1)؛ قال الباحث إبراهيم بحاز معلقا على هذه الظاهرة: " إن مجرد فتح البيت للشيخ يلقي فيه دروسه، يعبر عن المستوى الرفيع الذي بلغه الاهتمام بالعلم في الدولة الرستمية، ليس من طرف الحاكم أو الرجل حسب، وإنما إلى جانبهما المرأة التي اهتمت دوما بمعرفة فقه مذهبها، ومعرفة دينها بصفة عامة " إهـ

(2)

وكن من حبهن للعلم تتمنى الواحدة منهن أن تجد قوما جهالا فتعلمهم أمور دينهم، ليرحمها الله تعالى بذلك، فمن ذلك ما يروى أن ثلاث نسوة صالحات مجتهدات اجتمعن يوما بجبل نفوسة، وتحدثن فأمضى بمن التحدث إلى الأماني، حتى قالت إحداهن: أتمنى لو أن الله ساقني إلى قوم جهال فأعلمهم ما يحتاجون إليه من أمور دينهم، فيرحمني الله بما أعلمهم من فضل العلم والتعليم، وهذا يدل على

(3)

تمكنهن من العلم، بحيث تصبح الواحدة منهن قادرة على التعليم والتصدي لهذه المهمة الجسيمة وقد كن من اهتمامهن بالعلم وطلبه، يسألن حتى عن الأمور الدقيقة والخاصة، فمن ذلك ما يروى عن ابنة الشيخ أبي مسور يصنيتن النفوسي، أنها سألته عن مسألة من مسائل الحيض، ووصفت له إمارات من ذلك، ثم قالت له: أتراني أن أصلي هذا أم لا؟ فقال لها: ألا تستحي مني يا ابنتي؟ فقالت: أخشى إن استحيت في أمور ديني أن يمقتني الله تعالى يوم القيامة، فقال لها أبوها: لا يمقتك الله يوم القيامة يا ابنتي، وذلك لما رأى خوفها من الله تعالى، وحرصها على دينها؛ وقد ذكر الدرجيني أن

(4)

n

هذه الفتاة التقية وصفت بأنها: " عظيمة القدر في أهل زمانها، وممن يروى عنها الفوائد الكثيرة " (5) ثم ذكر بعض المواقف التي تدل على علم وصلاح هذه الفتاة النفوسية، فمن ذلك أنها جلست مع أبيها ذات يوم، فقال أبوها: " المسلمون أفضل من أقوالهم "، فقالت: " أقوالهم أفضل، لأن المسلمين يموتون وتبقى أقوالهم، ينتفع بها بعدهم، إلا إن كنت تريد فضل الأجسام على الأعراض، وإلا أفعالهم والدين أفضل المخلوقات؛ وموقف آخر لهذه الفتاة يدل على علمها وتقواها، ما روي من أنها جلست يوما مع أبيها يتحدثان، وقد غسلا ثيابهما ونشراهما للشمس، فنظر الشيخ إلى صفاء الثياب،

(6)

=، وجدت في علوم الشريعة، حتى أصبحت مرجعا للنساء في الاستشارة والفتوى (انظر: الشماخي، السير،218/ 1 - 219، 155، 171 - بحار وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 134/ 2 رقم الترجمة: 291).

(1) - الشماخي، السير، 155/ 1، 171 (2) - بحاز، الدولة الرستمية، 378 - 379

() - الدرجيني، الطبقات، 309/ 2 - 310 - الشماخي، السير، 179/ 1.

(4) - الدرجيني، الطبقات، 316/ 2

() - المصدر السابق، 316/ 2. (1) الدرجيني

، الطبقات، 316/ 2 - الشماخي، السير، 197/ 1.

149