الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ١٥٠الشيخ عمروس ومنهجه
فقال: " تمنيت أن الله عز وجل طهر قلبي كطهارة هذه الثياب "، فقالت: " تمنيت أن يكون بيدي تطهير قلبي، فأطهره كهذه الثياب، وأرسله إلى مولاه "، فقال لها: " إنك لأبلغ مني حتى في؛ وأيضا يروى عنها أن أباها قال لها: " أزوجك لمن له عليك سبعون حقا "، فقالت: "
الأماني
(1)
"
اردها إلى ثلاث، إن دعا أجبت، وإن أمر امتثلت، وإن نهي تركت وقد بلغ من علم النساء في ذلك العصر أن أصبحن موضع ثقة للشورى في الأمور العظام، فمن ذلك ما يروى أن أبا عبيدة عبد الحميد الجناوني لما وصله كتاب الإمام عبد الوهاب بتعيينه واليا على جبل نفوسة، قال: " أمهلوني حتى أستشير "، فأتى عجوزاً معروفة بالعلم والورع والدين، فقال لها: " إن أمير المؤمنين بعث إلي بالولاية، فأشيري علي "، فقالت: " إن علمت في نفوسة أفضل منك فتقدمت فستكون خشبة في جهنم، وإن علمت ليس فيهم أفضل منك فتأخرت فستكون خشبة في جهنم "، فقال: " أما في أمور الرجال فلا أعلم فيهم مثلي "، فقالت: " فادخل إذا فيما قلدك الإمام، وإلا فإني أخشى أن تقشم عظامك في نار جهنم، فقد قامت عليك الحجة "، فرجع إلى المشائخ فقبل الولاية (3)
(4)
ومن النساء النفوسيات اللاتي اشتهرن بالعلم والصلاح " أم يحيى، فكانت تتذاكر العلم مع زوجها، قال عنها الشماخي: " كانت حزيمة لأمور الأخرى وأمور الدنيا " إهـ؛ وكانت شديدة الغيرة على دين الله، فيروى أنه تقدم رجل يصلي بالناس، وهو لا يستحق التقديم، فقالت له: " اخرج من المحراب يا رجل سوء، لئلا يأتيك من السماء أكثر مما يأتيك من الأرض "، فكان ذلك الرجل يقول لها فيما بعد: " … لولاك لهلكنا، رزقك الله الجنة " (5)؛ ويروى من قوة حفظها أنها سمعت رجلا في؛
(1) - الدرجيني، الطبقات، 316/ 2 - الشماخي، السير، 197/ 1.
(2) - الشماخي، السير، 197/ 1. - لم تذكر المصادر اسمها. (3) ? أبو زكرياء، سير
الأئمة، ص 124 - 125 - الدرجيني، الطبقات، 71/ 1 - الشماخي، السير، 158/ 1 " هي أم يحيى زوجة الشيخ أبي ميمون الجيطالي، إمرأة صالحة عالمة، من " تيمصليت " بجبل نفوسة، كانت على قيد الحياة حتى سنة 283 هـ، لم تذكر المصادر التي وقعت بين يدي اسمها، وإنما اكتفت بذكر كنيتها، أخذت العلم عن الشيخ أبي غليون، والشيخ أبان بن وسيم الويغوي، انشات مدرسة خاصة للنساء، لها مصلى في جلميت بجبل نفوسة يعرف بمصلى لم يحيى، والظاهر أن لم يحيى هذه هي نفسها تكسليت لم يحيى، وقد اعتبرهما أصحاب المعجم شخصيتين مستقلتين، فترجم لكل واحدة على حدة، بالرغم من إحالتهم إلى نفس المراجع والمصادر ونفس الصفحات، وعند المقارنة بين الشخصيتين نجد تشابها في حياة كل منهما، مما يظهر أنهما نفس المرأة والله أعلم، وقد ترجمت لأم يحيى تكسليت سابقا في هذا المبحث ص 148 (انظر: بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 465/ 2 - 466 رقم الترجمة: 1018). (1) - الشماخي، السير، 199/ 1.
(0) - المصدر السابق، 199/ 1.
10.