الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ١٥٣الشيخ عمروس ومنهجه
- المطلب السادس: العلاقات الثقافية بين الدولة الرستمية وبلاد المغرب والمشرق وبلاد السودان في عصر الشيخ عمروس:
ارتبط الدولة الرستمية مع الدول المختلفة بعلاقات ثقافية وطيدة، ساهمت في رفع ودفع الحركة الثقافية في ذلك العصر، وتتمثل تلك العلاقة الثقافية في هجرة العلماء وطلاب العلم من الدولة الرستمية إلى تلك الدول لطلب العلم وللتعليم، والعكس بالعكس، كذلك كانت مؤلفات الدولة الرستمية تخرج إلى تلك الدول فيستفيد منها علماء وطلاب تلك الدول، ومؤلفات تلك الدول تأتي إلى الدولة الرستمية فيستفيد منها علماؤها وطلابها؛ وكانت الدولة الرستمية ترتبط أكثر ما ترتبط بعلاقات ثقافية مع بلاد المغرب والأندلس، ومع المشرق، ومع بلاد السودان. فكيف كانت هذه العلاقة؟ وما مدى قوتها؟ وما أهم مظاهرها؟ وكيف استفادت الدولة الرستمية من هذه العلاقة الثقافية في عصر الشيخ عمروس؟ هذه ما سأحاول أن أميط اللثام عنه من خلال هذا
المبحث.
أولا: العلاقة الثقافية مع بلاد المغرب والأندلس:
كان للدولة الرستمية علاقات تجارية كبيرة مع بلدان المغرب المجاورة لها، ومع الأندلس، والمشرق، وبلاد السودان، وقد ساهمت هذه الحركة التجارية في التلاقح العلمي والفكري بين هذه البلدان، وذلك أن الكثير من العلماء يمارسون التجارة، فكانوا يتنقلون ببضائعهم بين مختلف العواصم، وفي نفس الوقت ينقلون علمهم إلى تلك الأماكن التي يصلون إليها، ويستفيدون كذلك من علماء تلك؛ وكانت تيهرت تمثل قلب بلاد المغرب النابض، حيث أنها تقع في وسط بلاد المغرب
البلدان (1)
فساهم موقعها الحساس هذا في الربط بين عواصم بلاد المغرب المختلفة، فكانت معبرا للقوافل التجارية
، مما نجم عنه دعم الحركة الثقافية فيها، حيث أن العلماء ينتقلون مع هذه القوافل، فكانوا يلتقون
بعلماء تيهرت، فيستفيد كل طرف من الآخر
(2)
،
(1) - بحاز، الدولة الرستمية، ص 382. (2) ? المصدر السابق، ص 382
153