الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

الشيخ عمروس ومنهجه

ثانيا: العلاقة الثقافية مع بلاد السودان: لقد كانت الدولة الرستمية ترتبط مع بلاد السودان بعلاقات ثقافية قوية وعميقة، ويعود السبب في ذلك إلى العلاقات التجارية المتبادلة بين الطرفين، وهذا ما مال إليه بعض الباحثين كالباحث إبراهيم بحاز فنجده يقول: " لم تكن العلاقات التجارية الواسعة التي ربطت السودان الغربي بمراكز اقتصادية في الدولة الرستمية، لتمر دون أن تخلف آثارا ثقافية يمكن التعليق عليها بأنها كانت عميقة ومهمة، عمق وأهمية تلك التجارة التي كانت الوسيلة في وصول الإباضية إلى تلك البلاد النائية " إهـ وبسبب هذه الروابط التجارية والثقافية المتبادلة قطن عدد كبير من علماء المغرب الإباضية بلاد

السودان

(1)

، ونشروا فيها الإسلام والعلم والثقافة، فمن هؤلاء العلماء الشيخ عبد الحميد الفزاني،

(Y) M

(3)

،

الله

وصفه الدرجيني بأنه " عالم كبير من أهل الدعوة "؛ ومنهم أبو يحيى بن أبي القاسم الفرسطائي الذي كان السبب في إسلام أحد ملوك بلاد السودان، حيث أنه قام بدعوته إلى الإسلام وذكره بنعم عليه، فأسلم الملك وحسن إسلامه، وأسلمت الرعية بعده وقد كان أئمة الدولة الرستمية يرسلون الوفود إلى ملوك السودان لتعزيز العلاقات التجارية والثقافية بين الطرفين، فمن ذلك ما قام به الإمام أفلح بن عبد الوهاب من إرسال محمد بن عرفة إلى ملك السودان بهدية، فأعجب ملك السودان بهيبة وجمال وفروسية محمد بن عرفة، فقال له بلغته ما ترجمته: " أنت حسن الوجه حسن الهيبة والأفعال؛ وأيضا من مظاهر العلاقة الثقافية بين المغرب - تحديدا

(4)

(1) - بحاز، الدولة الرستمية، ص 387

هو الشيخ عبد الحميد الفزاني، عاش في القرن الثالث الهجري، من علماء فزان بجنوب ليبيا، يبدو أنه تلقى العلم بها قبل أن يهاجر إلى بلاد السودان كما يرى أصحاب المعجم، قال عنه الوسياني: " وهو عالم كبير من علماء أهل الدعوة، وكان في بلاد السودان، مسيرة شهر من جبل نفوسة، ذكرت له كتب السير مراسلة مع أبي معروف ويدرن بن جواد (أنظر: الوسياني، سير (مخ)، 8/ 1 نقلا عن: بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 244/ 2 رقم الترجمة: 537 - الدرجيني، الطبقات، 2/ 327 - الشماخي، السير، 225/ 1 - جناو بن فتى وعبد القاهر بن خلف، أجوبة علماء فزان، ص 21، 24 المقدمة). (2) - الدرجيني، الطبقات، 327/ 2 - هو أبو يحيى بن أبي القاسم الفرسطاني، عاش في أواخر القرن الثالث، من يتامى معركة مانو 283 هـ، إذ توفي ابوه فيها، رحل إلى بلاد السودان واستطاع أن يدخل أحد ملوكها مع أتباعه في الإسلام، ولأبي يحيى مسائل وروايات، أوردها الإمام القطب في ترتيب مسائل نفوسة، وله مسجد في " فرسطاء " (انظر: الشماخي، السير، 6/ 2 - 8 - القطب، ترتيب مسائل نفوسة (مخ)، 5 نقلا عن: بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 451/ 2 رقم الترجمة: 983 - الجعبيري، البعد الحضاري، ص 45 الهامش).

) - الشماخي، السير، 8/ 2 - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 451/ 2 رقم الترجمة: 983 (4) - ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 71.

159