الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ١٦٠الشيخ عمروس ومنهجه
جبل نفوسة – وبلاد السودان، قيام الشيخ عمروس بن فتح يارسال عالم كبير" إلى بلاد السودان ليفقه
أهلها في أمور دينهم
(1)
ولم تنقطع العلاقات الثقافية بين إباضية المغرب وبلاد السودان حتى بعد سقوط الدولة الرستمية، وانقضاء ذلك العهد الزاهر، ففي سنة 575 هـ تمكن علي بن يخلف الدرجيني - أحد مشائخ نفوسة
.
الله الذي
الذين سافروا إلى مالي - أن يستدرج ملك مالي في الدخول إلى الإسلام هو ورعيته، وذلك لما أجدبت مملكته، واشتكت الرعية من القحط، فطلب ملك مالي من علي بن يخلف أن يدعو يعبده لينزل لهم الأمطار، فقال له علي بن يخلف: لا يسعني ذلك وأنتم على الكفر، ولكن إن دخلت الإسلام فعلت ذلك، فدخل الملك ورعيته في الإسلام، فاستسقى لهم علي بن يخلف، فأنزل الله الأمطار والسيول الغزيرة (2).
وقد وصل التأثير الثقافي للإباضية في بلاد السودان أن تأثرت الكثير من القرى السودانية بالمذهب الإباضي، فتشير بعض الكتب إلى وجود قرى عديدة تعتنق المذهب الإباضي في السودان في القرن؛ وذكر الباحث إبراهيم بحاز عدم استبعاد الوجود الإباضي في بلاد السودان معتمدا على ما
الماضي
(3)
- لم تذكر المصادر التي وقعت بين يدي اسمه
(1) - محمود إسماعيل، الخوارج، ص 223 نقلا عن: بحاز، الدولة الرستمية، ص 388
11
" ـ هو أبو الحسن علي بن يخلف الدرجيني - وذكر د/ محمد ناصر في نسبه أنه: علي بن يخلف المزاتي التميجاري النفوسي -، كان حيا في سنة 575 هـ، من أعلام درجين ببلاد الجريد، جنوب تونس، وهو عالم وابن عالم، حيث أن أباه الشيخ يخلف كان من كبار العلماء، وهو - أي علي بن يخلف جد أبي العباس أحمد الدرجيني صاحب كتاب " طبقات المشايخ بالمغرب "، كان من كبار التجار إلى بلاد السودان الغربي، وصل إلى مالي وغانة، وكان السبب في إسلام ملك مالي، واسمه المسلماني " في سنة 575 هـ، حين طلب منه ملك مالي أن يستقي لهم، عندما انتشر القحط والجفاف بدولته، فاشترط عليه الشيخ علي أن يدخل في الإسلام حتى يتسنى له الاستسقاء له، فدخل الملك، فصلي الشيخ صلاة الاستسقاء، فأرسل الله غيثا كثيرا على البلد) انظر: الدرجيني، الطبقات، 513/ 2، 516، 517 - الشماخي، السير، 114/ 1 - 115 - محمد ناصر،
منهج الدعوة عند الإباضية، ص. 230 - محمد ناصر، دور الإباضية في نشر الإسلام بغرب إفريقيا، ص 19 - 22). - مالي او ملل: هي من الممالك الشهيرة قديما في غرب إفريقيا، وقد كانت تشرف على مصادر الذهب، لهذا كانت مقصدا للتجار المسلمين في تلك العصور، وكان يحكمها عند زيارة الشيخ علي بن يخلف لها ملك يسمى " المسلماني "، وكان أول من دخل الإسلام من أهل مالي على يد الشيخ علي بن يخلف، فتبعه شعبه في دخول الإسلام) انظر: د/ محمد ناصر، دور الإباضية في نشر الإسلام بغرب إفريقيا، ص 18 - 22).
- اسمه المسلماني، حكم مملكة مالي ببلاد السودان، في القرن السادس الهجري (أنظر: د/ محمد ناصر، دور الإباضية.
نشر الإسلام بغرب إفريقيا، ص 21).
-- الدرجيني، الطبقات، 517/ 2 - الشماخي، السير، 115/ 2
(3) - لطفيش، إزهاق الباطل، ص 67 - 68 نقلا عن: بحاز، الدولة الرستمية، ص 389.
160