الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ١٦١الشيخ عمروس ومنهجه
ذكره ابن بطوطة من مشاهدته في نهاية القرن السابع الهجري لجماعة من الإباضية يسكنون في قرية " زَاغَرِى " في بلاد السودان، ويسمون " صَغَفُو وقد أثبت الباحث شاخت استمرار الوجود الإباضي في بلاد السودان، بناء على ما لاحظه في مساجد بعض مناطق بلاد السودان من وجود هندسات مشابهة تماما لما عند الإباضية في وادي ميزاب أو وارجلان، كالحراب المستطيل الشكل، والمئذنة ذات الشكل المستطيل المخروطي، وعدم وجود المنبر في بعض المساجد (2)؛ إذا فإن تأثر مساجد بعض مناطق بلاد السودان بهندسة بناء مساجد الإباضية في بعض مناطق المغرب يدل دلالة قوية على مدى التأثير الثقافي القوي للإباضية في تلك المناطق النائية من بلاد السودان.
ومن مظاهر العلاقة الثقافية بين بلاد السودان والمغرب كذلك، تعريب جزء من بلاد السودان ولو بشكل محدود، وتكونت نتيجة للاحتكاك الدائم والمستمر لغات مزيجة كلغة " الآزر " وهي لغة وكالات تجارة الذهب والرقيق في نطاق الساحل السوداني، وقد استعارت قوامها من العربية ومن البربرية ومن اللغات الإفريقية (3)
- زاغري: قال عنها ابن بطوطة أنها قرية كبيرة، يسكنها تجار السودان، ويسمون " ونجراته "، وذكر أن جماعة من الإباضية يسكنون معهم ويسمون " صَغَدْعُو "، وكذلك السنيون والمالكيون لهم وجود في هذه القرية، ويسمون " توري " أي الأجانب، وهي تسمى الآن " ديورة " وقيل: " توري سنغا "، وقال الباحث دولافوس: لن " زغاري " تدعى " دياجرا " من طرف المانديق، و" دياجري " من طرف البال، ومركز هذه الناحية " ديانا " لو " ديا "، وتوجد إلى اليوم بقرب " ديافراب " ولعل " زاغري " هي " ديايالي " في شرق " سوكولو " حيث توجد الأطلال القديمة (انظر: محمد بن عبد الله اللواتي الطنجي (ابن بطوطة)، رحلة ابن بطوطة (تحفة النظار في غرائب الأمصار)، ت: طلال حرب، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ص 689، وانظر هامش نفس الصفحة - محمد ناصر، دور الإباضية في نشر الإسلام بغرب إفريقيا، ص 23، ص 41 هامش رقم: 42). صغنغو: اسم سوداني، يقول لفتسكي لن " صاغاناغو " لو " صاغانونو " لو " صانو " اسم ما زال يعلمه بعض الأفارقة السود مسلمين وغير مسلمين، وهم يطلقونه على الأرجح على الإباضية التجار للقادمين من وارجلان، لأن إباضية نفوسة كانت صلاتهم أكثر مع السودان الأوسط، وكان هؤلاء الإباضية في " زاغري " يقيمون بها لقربها من مدينة " مالي " أو " كوجة " لو " نيابي "، وهي أسماء لمسمى واحد لقرب هذه من بلاد التبر، أي قريبا من مناجم " بوري "، ويذكر كذلك لفتسكي أن اسم " صغنغو " يذكرنا باسم " سقنقو " وهو اسم جبل " للونشريس " عند الوطواط، وهي سلسلة هائلة من الجبال تحتوي على سهل الشلف، ووادي مينا في الغرب، وسهول السرسو، ومناطق تيارت (تيهرت) في الجنوب، ووادي دردرن في الشرق، وهذه الناحية كانت آهلة بالقبائل البربرية في العصر الوسيط، فلعلهم - كما يرى لفتسكي- لناس فروا من هذه المناطق ولجاوا حوالي القرن العاشر إلى وارجلان مثل غيرهم من القبائل البربرية الأولى (انظر: د/ محمد ناصر، دور الإباضية في نشر الإسلام بغرب إفريقيا، ص 23 - 24).
(1) ـ ابن بطوطة، رحلة ابن بطوطة، ص 689 - بحاز، الدولة الرستمية، ص 389. (2) 11 - 19. Schacht 3 : Sur La Diffusion، opcit، p نقلا عن: بحاز، الدولة الرستمية، ص 389 - 390 - وانظر: د/ محمد ناصر، دور الإباضية في نشر الإسلام بغرب إفريقيا، ص 35 - 39
) - موريس لومبارد، الجغرافيا التاريخية، ص 134 نقلا عن: بحاز، الدولة الرستمية، ص 390.
161