الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ١٦٧الشيخ عمروس ومنهجه
(1)
ثلاثمائة مولود ذكر، فضلا عن المواليد من الإناث أو النساء اللاتي لم يلدن، أو الرجال المرافقين لهن؛ فكان أهل المغرب يستغلون مناسبة الحج للالتقاء بأصحابهم من أهل المشرق، فيستفيد كل طرف من علم ومؤلفات الطرف الآخر، فمن ذلك ما روي عن الشيخ عمروس ومجموعة من أصحابه من أهل المغرب توجهوا إلى المشرق لأداء الحج، فلما نزلوا مكة وجدوا بها الشيخ أبا عبد الله محمد بن محبوب"،
(1) - الدرجيني، الطبقات، 325/ 2 - الشماخي، السير، 195/ 1.
11
"1
- هو أبو عبد الله محمد بن محبوب بن الرحيل بن هبيرة المخزومي القرشي، كهف من كهوف العلم، وأحد المجتهدين، انتهت إليه إمامة الإباضية العلمية في ايامه بالمشرق بعد أبيه، أقام بمكة، ثم انتقل إلى عمان، فتصدى لنشر العلم، ولعب دورا مهما في إقرار الإمامة بعمان، فكان إمام أهل الحل والعقد الذين نصبوا الصلت بن مالك الخروصي إماما (237 - 272 هـ)، ترك ثروة علمية ضخمة، فمن مؤلفاته " كتاب الجامع " في سبعين جزءا، وكان الشيخ أبو صالح بكر بن قاسم اليراسني من علماء المغرب يقول في " كتاب الجامع ": " هذا كلام محقق، فقيه، أصولي " إهـ، والحقيقة حسب المصادر التي وقعت بين يدي، فقد اختلفت تسميتها لكتاب الجامع، فالشيخ بكلي اطلق عليه اسم " كتاب الجامع "، ود/ مصطفى باجو أطلق عليه " سيرة ابن محبوب إلى أهل المغرب "، وهذا ما ذكره كذلك د/ النامي عند تعرضه للحديث عن " سيرة محمد بن محبوب إلى أهل المغرب " فقال: " … ويقال إن هناك نسخة كاملة من هذه السيرة مؤلفة من سبعين جزءا كانت موجودة في جبل نفوسة حوالي نهاية القرن الرابع الهجري، وإن الجزء السادس فقط من هذا الكتاب كان موجودا في جزيرة جربة أثناء هذه الفترة … " إهـ، وقد اعتمد د/ النامي فيما ذكره على ما جاء عند الوسياني في السير، والدرجيني سماه " مختصر ابن محبوب "، وقد أشار إلى سيرة محمد بن محبوب إلى أهل المغرب د/ مبارك الراشدي في كتابه " الإمام أبو عبيدة، وذكر أنه يوجد لابن محبوب سيرتان إلى أهل المغرب، إحداهما تقع في سبعين جزءا، وذكر أنه لم يعثر عليها، وأما الأخرى فذكر أنه يوجد لديه قطعة منها، والظاهر أن الصحيح ما ذكره الشيخ بكلي، فقد ذكر الشيخ الجعبيري أنه نسب إلي ابن محبوب من الكتب " سيرته إلى أهل المغرب " (مخ) وهي مختصرة، وكتاب في الفقه في سبعين جزءا، يقصد " كتاب الجامع " الذي ذكره الشيخ بكلي، ولم يذكر هذه التسمية، ولعل الشيخ الدرجيني خلط بين كتابي " الجامع " و سيرة ابن محبوب "، أو لعله كان يطلق على كلا الكتابين " سيرة محمد بن محبوب إلى أهل المغرب " كما أشار د/ مبارك الراشدي، إحداهما تقع في سبعين جزءا والأخرى مختصرة، فكان الشيخ الدرجيني يقصد السيرة التي تتكون من سبعين جزءا، ولكن لا أدري هل " كتاب الجامع هو الاسم الذي اطلقه الشيخ محمد بن محبوب على كتابه بنفسه، أم أن الشيخ بكلي هو الذي اختار هذ الاسم بمحض إرادته لهذه الموسوعة الفقهية الضخمة للشيخ ابن محبوب، بحكم ضخامتها وشموليتها؟ والذي يظهر أن الشيخ بكلي بنفسه اطلق على كتاب ابن محبوب اسم " كتاب الجامع "، والحقيقة أن المصادر التي استطعت الحصول عليها، لم تسعفني بالإجابة على هذا التساؤل وقد ذكر الشيخ الجعبيري أن علماء جربة كانوا يتدارسون كتاب الجامع في القرن الرابع الهجري، وينبغي التنبيه أن للشيخ بشير بن محمد بن محبوب بن الرحيل كتاب يقع في سبعين جزءا كذلك عنوانه " الخزانة "، والظاهر أن لمحمد محبوب كتاب آخر في السنة ومصطلح الحديث تحت عنوان " ابواب مختصرة من السنة " (مخ)، وقد أشار إليه د/ مصطفى باجو في بحثه " تطور علم الأصول في المصادر العمانية "، ولأقوال ابن محبوب ذكر واعتماد في مؤلفات الإباضية، فإذا قيل في الأثر المشرقي " قال أبو عبد الله " فالمقصود محمد بن محبوب رحمه الله، وذكر د/ النامي نقلا عن الوسياني لن ديوان الإمام جابر هو مجموعة من كتب الإمام -جابر كان بعهدة الإمام أبي عبيدة مسلم بن لبي كريمة، ثم انتقل إلى عهدة الإمام الربيع بن حبيب، ثم إلى الشيخ أبي سفيان محبوب بن الرحيل، ثم إلى ابنه محمد بن محبوب، وعنه نسخ في مكة، وعمل الشيخ محمد بن محبوب قاضيا على صحار بعمان في عهد الإمام غسان بن عبد الله اليحمدي) حكم عمان: 192 - 207 هـ) كما ذكر د/ مبارك الراشدي ولم يشر إلى المصدر الذي اعتمد عليه، وقد بحثت طويلا في التحفة، وفي عمان عبر التاريخ، لأجد ولو إشاره إلى ذلك فلم اجد، وقد عمل في القضاء في عهد الإمام الصلت بن مالك كذلك، كما ذكر الإمام السالمي في التحفة، والشيخ السيابي في عمان عبر التاريخ، وقد توفي الشيخ محمد بن محبوب في صحار بعمان يوم الجمعة 3 من محرم سنة 260 هـ، وهو لايزال على القضاء بصحار من عمان، فيتبين - على فرض صحة ما ذكره د الراشدي من أن ابن محبوب تولى القضاء على صحار في عهد الإمام غسان - أنه عاصر خمسة أئمة من ائمة عمان وهم على الترتيب: الإمام الوارث بن كعب الخروصي (حكم: 179 - 207 هـ)، والإمام غسان بن عبد الله اليحمدي، والإمام عبد الملك بن حميد الأزدي) حكم: 207 وقيل 208 هـ - 226 هـ)، والإمام المهنا بن جيفر اليحمدي) حكم عمان: 226 - 237 هـ)، والإمام الصلت بن مالك الخروصي، ومات في عهد هذا الأخير، وبما أنه عمل في القضاء في عهد الإمام غسان بن عبد الله، وفي عهد الإمام الصلت بن مالك، إذا لعله =
،
167