الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ١٦٨الشيخ عمروس ومنهجه
مكان يسمى
= كذلك استمر في القضاء في عهد الإمامين عبد الملك بن حميد و المهنا بن جيفر، اللذان حكما في الفترة بين الإمامين غسان و الصلت، فعلى فرض عمر ابن محبوب 20 سنة حين تولى القضاء في عهد الإمام غسان الذي حكم في سنة 192 هـ، إذا يكون مولده في حدود سنة 172 هـ، وعلى ذلك يكون عمره عند وفاته في سنة 260 هـ 88 عاما تقريبا، وعلى فرض صحة هذا فإنه يكون أدرك عهد الإمام الوارث بن كعب، بل إنه ولد قبل مبايعة الإمام الوارث بسبع سنوات، فيكون عمره عند مبايعة الإمام الوارث سبع سنوات، فيكون أدرك قليلا من عهد محمد بن أبي عفان) حكم عمان: 177 - 179)، وعمره كان خمس سنوات عند مبايعة محمد بن عفان، إذا فقد ولد ابن محبوب في عهد الجبابرة - راشد بن النظر ومحمد بن زائدة - اللذان حكما عمان قبل مبايعة محمد بن عبد الملك سنة 177 هـ، والظاهر أنه ولد في البصرة أو مكة، وليس في عمان، وعاش في مكة فترة من الزمن، ثم قدم عمان الظاهر قبل مجيء أبيه الشيخ محبوب بن الرحيل، الذي لحق به بعد ذلك - كما سأبين بعد قليل - ولعل الشيخ محمد بن محبوب جاء إلى عمان في عهد الإمام الوارث أو في عهد الإمام غسان، هذا على فرض صحة ما ذكر د/ الراشدي من أن ابن محبوب تولى القضاء في عهد الإمام غسان، ولكن الظاهر أن ما ذكره د / الراشدي يحتاج إلى مزيد نظر، وذلك أن ابن محبوب توجه إلى صحار في سنة 249 هـ كما ذكر الشيخ السيابي، فولاه الإمام الصلت القضاء عليها، وقد كان يقيم خارج صحار، والظاهر أنه كان يقيم في نزوى، حيث أنه في مرض الإمام عبد الملك، صلى عمر بن الأخنس بالمسلمين صلاة الجمعة من غير أن يأمره الإمام، وكان ذلك في نزوى، فأجاز الشيخ موسى بن علي صلاتهم، وكان حاضرا، ولم يجزها الشيخ محمد بن محبوب وقال بنقض صلاة الكل، وأظن أن الشيخ محمد بن محبوب لن يفتي بذلك إلا إذا كان حاضرا ومطلعا على الوضع، بحيث يخالف قول الشيخ موسى بن علي الذي يعد إمام العلم في ذلك العصر، وكذلك عندما مات الإمام المهنا كان من ضمن من بايع الإمام الصلت في نفس يوم وفاة الإمام المهنا، وكذلك في عهد الإمام المهنا أثيرت قضية خلق القرآن، التي أثيرت أول ما أثيرت في البصرة، ووصلت عمان في عهد الإمام المهنا، فتناقش العلماء في عمان حولها في " دما " - لعل المقصود به " السيب " تقع على شاطئ خليج عمان في مسقط، حيث أنها كانت تسمى " دما " سابقا، وكان الشيخ محمد بن محبوب من ضمنهم، وأدلى بقوله في المسألة وهو أن القرآن مخلوق، والظاهر أن الشيخ محمد بن محبوب جاء إلى عمان في عهد الإمام عبد الملك، حيث أنه لا ذكر له في الأحداث التي وقعت قبل عهد الإمام عبد الملك كما يظهر، وإنما ظهر ذكره في عهد الإمام عبد الملك، ولعله جاء إلى عمان قبل مجيء والده الشيخ محبوب إليها، وذلك أنه كان الشيخ محبوب لا يزال موجودا في البصرة في عهد الإمام المهنا، والدليل ما ذكر الإمام السالمي من أنه وقع خلاف في البصرة بين محبوب بن الرحيل وهارون بن اليمان في عهد الإمام المهنا، في مسائل خالف فيها هارون قول المسلمين، فتوجه هارون إلى اليمن، فكتب الشيخ محبوب رسالة إلى اليمن يحذر الإباضية هناك من هارون، وأرسل هارون برسالة ضد الشيخ محبوب إلى الإمام المهنا، فأرسلها الإمام المهنا إلى محبوب في البصرة، فرد عليه الشيخ محبوب برسالة يوضح له أمر هارون بن اليمان وما خالف فيه المسلمين، وكان الحق عند محبوب، فأخذت به عمان وحضرموت كما ذكر الإمام السالمي، وقد ذكر د/ الراشدي أن الرسائل بين هارون والإمام المهنا والشيخ محبوب موجودة، إذا فلعل الشيخ محبوب بن الرحيل قدم إلى عمان بعد ذلك في عهد الإمام المهنا، ومات في عمان في نفس عهد الإمام المهنا، بعد أن عمر طويلا، وهناك من يرى الحادثة بين الشيخ محبوب وهارون بن اليمان وقعت في عهد الإمام غسان وليس في عهد الإمام المهنا، وعلى هذا الشيخ سيف البطاشي صاحب " اتحاف الأعيان "، حيث ذهب إلى أن الحادثة وقعت في عهد الإمام غسان، وقال أن ما ذكره الإمام السالمي من أن الحادثة وقعت في عهد الإمام المهنا فيه نظر، وذلك أن الإمام المهنا بويع سنة 226 هـ، ومات سنة 237 هـ، ومحبوب احد تلاميذ الربيع وربيبة، ومن الخمسة الذين حملوا العلم عن الإمام الربيع إلى عمان، ومن بينهم الشيخ موسى بن أبي جابر المتوفى سنة 181 هـ، بعدما شاخ وكبر وجاوز التسعين سنة، ومحبوب من زملائه، فبلوغه إلى أيام الإمام المهنا فيه نوع من البعد، هذا ما ذكره الشيخ البطاشي، وعلى فرض صحته، وأنه أي الشيخ محبوب جاء إلى عمان في عهد الإمام غسان،، فلعل الشيخ محمد بن محبوب جاء معه، ولعله كان في سن تؤهله لمنصب القضاء - فقد ذكرت بعض المصادر أنه أكبر أبناء الشيخ محبوب - فقلده الإمام غسان قضاء صحار، فتوجه إليها مع أبيه، ومات أبوه الشيخ محبوب بها كما تذكر بعض المصادر ولعل الشيخ محمد بن محبوب ترك القضاء بعد ذلك وعاد إلى نزوى حيث كان له ظهور في الأحداث التي ذكرتها، ثم ولاه الإمام الصلت قضاء صحار من جديد في سنة 249 هـ، فتوجه إليها ومات فيها في عهد الإمام الصلت، وفي المقابل لعله لم يعمل في القضاء في عهد الإمام غسان، وإنما عمل في القضاء في عهد الإمام الصلت فقط، فلعل أباه الشيخ محبوب توجه إلى صحار بمفرده - قد يكون لهم أقارب هناك - وانطلق الشيخ محمد بن محبوب إلى نزوى ليجالس الأئمة والعلماء ويستزيد من علمهم، حتى عهد الإمام الصلت الذي ولاه قضاء صحار والله أعلم (انظر: الدرجيني، الطبقات، 357/ 2 - الجيطالي القواعد، 54/ 1 الهامش، 55/ 1 - 56 الهامش - النامي، دراسات عن الإباضية، ص 50، 79، 126 - 127 - الجعبيري، البعد الحضاري، ص 107 الهامش - الجعبيري، علاقة عمان بشمال إفريقيا، ص 30 - الراشدي، الإمام أبو عبيدة، ص 27 الهامش، ص 50 الهامش، ص 242 - 243 - السيابي، عمان عبر التاريخ، 37/ 2، 19، 78، 102، 104، 113 - السالمي، تحفة الأعيان، 107/ 1، 109، 112، 119 120، 124، 132، 133، 154، 155،160، 193، - البطاشي =
ان
،
168