الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ١٩الشيخ عمروس ومنهجه
فأين في زماننا هذا أمثال أبي بكر وعمر، وأمثال طالب الحق والجلندى والمعافري، وأين في زماننا
أمثال جابر بن زيد وأبي عبيدة والربيع!
ليسوا رجالا لا نطيق فعلهم:: لكنهم جدوا وقصرنا الخطا (1)
وإني - بالرغم من ذلك - لا أنكر وجود علماء أجلاء، وأئمة أنقياء في هذا الزمان، إلا أنهم قلة،
وهكذا المؤمنون في كل زمان ومكان وَقَلِيلٌ مَا هُمْ) (2)، وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) (3)
فأعجبت بسير
،
-
ولقد كنت في فترة من فترات حياتي أقرأ في كتاب الطبقات للشيخ الدرجيني - رحمه الله أئمة وعلماء المغرب أيما إعجاب، فكنت أقف مع كل إمام وعالم منهم وقفات طويلة، مستنطقا الحروف، هل من المعقول أن يكون أئمتنا بهذه الصفات العظيمة ونحن نجهل تاريخهم؟! ولا يعرف عنهم إلا قلة من المتخصصين، ويجهلهم، ويجهل إنجازاتهم الكثير من أتباع المذاهب الإسلامية الأخرى، والذين للأسف الشديد محوا من قاموسهم أتباع هذا المذهب الإسلامي العريق، المذهب الإباضي، وإذا مر ذكره على حين غرة، كالوا له الاتهامات الباطلة، والافتراءات الشائنة، تشويها له ولعقيدته وفكره وأئمته
وكذلك يجهلهم شباب الإسلام، فتراهم هائمين على وجوههم يبحثون عن قدوة يتأسون بها فلا يجدون ما يشبع فهمهم، فيسدون ذلك الفراغ ببعض المغنين والمغنيات والممثلين والممثلات، من يطلق عليهم النجوم في وسائل الإعلام!! وهم ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) (4)، فيتخذون منهم قدوة لهم، بل ويدافعون عنهم مستميتا والله المستعان.
دفاعا
(1) ـ هذا بيت من قصيدة " المجد لا يملك عن وراثة " للشيخ العلامة أبي مسلم البهلاني رحمه الله التي يقول في مطلعها:
تلك ربوع الحي في سفح النقا:: تلوح كالأطلال من جد البلى أخني عليها المرزمان حقبة:: وعاثت الشمال فيها والصبا موحشة إلا كناس اعفر:: ومجثم الرال وأفحوص القطا عرج عليها والها لعلها:: تريح شيئا من تباريح الجوى
، أنظر القصيدة كاملة في: ناصر بن سالم بن عديم الرواحي البهلاني، ديوان أبي مسلم، ت: عبد الرحمن الخزندار، مطابع
دار المختار، 1406 هـ / 1986 م، ص 336 - 352، والبيت في: ص 349
(2) - سورة ص، من الآية: 24.
(1) - سورة سبا، من الآية: 13
(4) - سورة النور، من الآية: 40
19