الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ١٨٦الشيخ عمروس ومنهجه
ولكن لعل أهل نفوسة كانوا يحجون في كل سنة، ويخرجون في قوافل كثيرة، حيث أنهم كانوا أكثر الناس حجا كما وصفوا، فيتعمدون أخذ نسائهم الحوامل معهم، حتى يلدن في الديار المقدسة طلبا للبركة، وهذا ظاهر من كلام الشيخ بكلي معلقا على الرواية السابقة فقال: " ولعل الذين لهم أزواج حوامل استصحبوهن عمدا ليلدن في طريق الحج، أو في الأماكن المقدسة تبركا، ولم يتفق ذلك
صدفة " إهـ
(1)
(2)
(3)، وقد
فلعل الإمام السالمي استنتج ذلك لهذا السبب، وكذلك لعله استنتجه مما ذكره الدرجيني من أنهم كانوا أكثر الناس حجا في ذلك الزمان، مشيرا إلى زمان الشيخ عمروس والله أعلم وأما فيما يتعلق بتاريخ ولادته، فقد اختلف الباحثون في ذلك، فقدر الباحث صالح البوسعيدي ولادته في سنة 200 هـ، معتمدا في ذلك على وقعة " مانو " 283 هـ التي استشهد فيها الشيخ عمروس، وعلى التقائه بالشيخ أبي غانم الخرساني، فرجح لقاء أبي غانم بالشيخ عمروس في حوالي سنة 220 هـ، وقدر عمر الشيخ عمروس عند لقائه بأبي غانم أنه عشرون سنة على أقل تقدير استند الباحث صالح البوسعيدي فيما ذهب إليه من استبعاد التقاء الشيخ عمروس بالشيخ أبي غانم قبل سنة 220 هـ، أن الشيخ عمروس كان قويا صلبا عند مشاركته في وقعة مانو، فلو فرضنا أن أبا غانم التقى بالشيخ عمروس في سنة 220 هـ، فبذلك يكون عمر الشيخ عمروس عند مشاركته في معركة مانو مائة وثلاث سنوات، ورجل في مثل هذه السن تستبعد مشاركته في معركة وبتلك الصلابة فبناء على ذلك يكون مولد الشيخ عمروس في سنة 200 هـ ولكن يعترض عليه بكون الشيخ أبي غانم لما مر على الشيخ عمروس في جبل نفوسة كان متوجها إلى
(0)
(4)
، إذا
تيهرت للقاء الإمام عبد الوهاب، على حسب ما ذكرت بعض المصادر، وكانت وفاة الإمام عبد
الوهاب سنة 208 هـ على القول الصحيح
(1) - الجيطالي، قواعد الإسلام، 13/ 1، هامش المحقق. (2) - الدرجيني، الطبقات، 325/ 2.
(3) - البوسعيدي، رواية الحديث عند الإباضية، ص 98. (4) - المصدر السابق، ص 98
(0) - الدرجيني، الطبقات، 323/ 2 - الشماخي، السير، 194/ 1 - الجيطالي، قواعد الإسلام - 13/ 1، هامش المحقق. عمروس، الدينونة الصافية، ص 20 - النامي، دراسات عن الإباضية، ص 133.
وقع الخلاف في تاريخ وفاة الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن، فذهب ابن عذارى إلى أن وفاته كانت في 188 هـ، وذهب الباروني إلى أنها كانت في 190 هـ، وذهب بالحاج قشار إلى أنها سنة 195 هـ، وذهب جورج مارسيه و زامباور إلى أنها سنة 208 هـ، وذهب محمد دبوز إلى أنها سنة 211 هـ، وقد رجح د/ محمد صالح ناصر وإبراهيم بحاز ما ذهب إليه مارسيه =
=
186