الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

: الشيخ عمروس ومنهجه

والله أعلم، هذا على فرض أن الشيخ أبا غانم كان متوجها إلى تيهرت للقاء الإمام عبد الوهاب بناء على

ما جاء في بعض المصادر وخاصة القديمة منها كما وضحت سابقا إلا أننا نجد في المقابل أن بعض المصادر الحديثة لم توضح هل زار أبو غانم تيهرت في عهد الإمام عبد الوهاب وأهداه نسخة من المدونة؟ أم أن زيارته كانت بعد وفاة الإمام عبد الوهاب أي في عهد الإمام أفلح حيث أنه ثبت تلقي الإمام أفلح العلم عن أبي غانم وتلقيه المدونة عنه (1)، فنجدها عندما تذكر توجه أبي غانم إلى تيهرت، تذكر أن أبا غانم أهدى نسخة للأئمة في تيهرت دون أن تحدد من هو هذا الإمام؟ (2)

(3)

إلا أنه يمكن أن يستشف من كلام الباحث إبراهيم بحاز كأنه يميل إلى كون أبي غانم زار تيهرت في فترة متأخرة عن عهد الإمام عبد الوهاب، وكان ذلك في عهد الإمام أفلح، مدللا بذلك على استمرار العلاقة والاتصال بين المشرق والمغرب بعد وفاة الإمام عبد الوهاب، فضرب مثالين يدلان على استمرار العلاقة وهما: الرسالة التي وجهها أبو عيسى إبراهيم بن إسماعيل مقرا بإمامة أفلح، ويقول فيها: " ثم كان بعد عبد الوهاب ابنه أفلح حفظه الله "، والمثال الثاني زيارة أبي غانم بشر بن غانم إلى نفوسة وتيهرت في القرن الثالث في أيام عمروس بن فتح، وهو من علماء الطبقة السادسة (250 - 300 هـ) على حسب ما ذكر الباحث إبراهيم بحاز فإذا فرضنا أن لقاء أبي غانم بالشيخ عمروس كان بعد عهد الإمام عبد الوهاب، فإن من ذهب إلى أن لقاء أبي غانم بالشيخ عمروس كان في ما يقارب من سنة 220 هـ هو الصحيح، وبالتالي تكون ولادة الشيخ عمروس في سنة 200 هـ، على تقدير عمره عشرين سنة عند لقائه بأبي غانم، وعلى تقدير عمره ثمانية عشر عاما يكون مولده في سنة 202 هـ والله أعلم إلا أن هناك بعض الباحثين المعاصرين من صرح بكون الشيخ أبي غانم كان متوجها إلى تيهرت للقاء الإمام عبد الوهاب، ومن هؤلاء الباحثين /د عمرو خليفة النامي (4)، وكذلك بالنسبة للشيخ فرحات الجعبيري يمكن أن نستشف من كلامه أن أبا غانم كان متوجها إلى تيهرت للقاء الإمام عبد الوهاب،

(1) - البوسعيدي، رواية الحديث عند الإباضية، ص 97

) - بحاز، الدولة الرستمية، ص 396 - بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 322/ 2 رقم الترجمة: 690

بحاز، الدولة الرستمية، ص 397 الهامش (4) - النامي، دراسات عن الإباضية، ص 133.

189