الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦الشيخ عمروس ومنهجه
4 - ذكر الباحث أحمد كروم أنه تصفح الكتب التي أوردت نسب المذهب الإباضي فلم يجد الشيخ عمروسا مذكورا في أي سلسلة من سلاسلها الذهبية، نظرا لأن هذه السلاسل عادة ما تحوي المتصدرين
(2)
لحلقات العلم الذين يتلقى عنهم التلاميذ أمانة الدين فيبلغونه لمن بعدهم من التلاميذ والدعاة (1) وبالفعل ما ذكره الباحث أحمد كروم صحيح، فقد عدت إلى الكتب التي أوردت سلاسل نسبة الدين عند إباضية المغرب، فلم أجد الشيخ عمروس مذكورا فيها (3)، ولكن ذلك لا يكفي كدليل على عدم اشتغال الشيخ عمروس بالتدريس وتكوين طلاب علم أخذوا عنه العلم، خاصة أن الشيخ عمروس كان أعلم أهل زمانه، فكيف يفرط به طلاب العلم ويزهدون بما عنده، فلعل عدم ذكره في سلاسل نسبة الدين يعود إلى موت الطلاب الذين أخذوا عنه - وخاصة أن الفتن في ذلك الوقت كانت كثيرة، وتعرض الإباضية لكثير من المحن التي أزهقت فيها الكثير من الأرواح - فلم يتسن لهم نشر علم الشيخ عمروس الذي أخذوه عنه، فلم يكونوا طلابا ينقلون عنهم ما أخذوه عن الشيخ عمروس بتوالي
الأجيال.
هذه هي النصوص التي ذكرها الباحث أحمد كروم، وأزيد عليها:
(3)
(4)
ه - الملاحظ أن أبا مهاصر الأفطماني يكثر من مرافقة الشيخ عمروس، فلعله كان تلميذا له، وصديقا في نفس الوقت، فمن ذلك قصة خروجهما إلى البادية في الربيع، ومن ذلك قصة الرجل الذي سأله عن حكم الأخذ من مال ابن طولون، وكان أبو مهاصر حاضرا في المجلس ذلك أيضا قصة، ومن العبد الذي اشتكى إلى الشيخ عمروس مولاه، وكان أبو مهاصر حاضرا كذلك (5) ألا يمكن أن يستشف من خلال كثرة مرافقة أبي مهاصر للشيخ عمروس أنه تلميذ من تلاميذه؟ وقد يكون قرينا له في طلب العلم، حيث أن الملاحظ أنه يكثر من معارضة الشيخ عمروس،، ولكن بحكم كثرة مرافقته له ألا يمكن أن يكون أخذ عنه شيئا من المسائل؟ خاصة أن الشيخ عمروس كان يعد عالم أهل زمانه، أفلا يعتبر بذلك تلميذا من تلاميذه؟
(1) - عمروس، الدينونة الصافية، ص 15 مقدمة المحقق. (2) - أنظر سلاسل نسبة الدين عند إباضية المغرب في: الشماخي، السير، 213/ 2 - 217 - عبد الله الباروني، سلم العامة
والمبتدئين، ص 31 - 45
(1) - الدرجيني، الطبقات، 306/ 2 - الشماخي، السير، 171/ 1 - 172
(4) - الشماخي، السير، 194/ 1. (0) - المصدر السابق، 196/ 1.
226