الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧الشيخ عمروس ومنهجه
- وردت بعض النصوص ثبت من خلالها جلوس الشيخ عمروس للإفتاء ومدارسة العلم كما يظهر، من ذلك:
أ- قال الشماخي: " وفي السير سأله - يقصد سأل الشيخ عمروس - رجل بمحضر أبي مهاصر عمن أخذ من مال ابن طولون خرجا فتاب، ولم يعلم له صاحب؟ قال - أي الشيخ عمروس -: " تسأل عن مولاه، فإن أعياك أمره فتصدق به "، فغضب أبو مهاصر فقال: " لا أقعد في مجلس يفتى فيه بمثل هذا "، قال عمروس: " إن أردت أن تقعد فاقعد فإن من شأن المسلمين أن لا يؤيسوا أحدا من رحمة الله
" إهـ
(1)
الملاحظ من خلال هذا النص أن هناك مجلس يُجتمع فيه لطلب العلم والاستفتاء، وكان الشيخ
(-
عمروس يحضره، ليس هذا فحسب، بل كان هو المفتي فيه - كما يظهر من استفتاء الرجل له وكان كذلك هو المدير للمجلس، ويظهر ذلك من رده على أبي مهاصر حين أزمع الخروج، فرد عليه الشيخ عمروس: " إن أردت أن تقعد فاقعد … "، فكأنه هو المسؤول عن الحاضرين في المجلس، فيظهر أنه كان أعلى سلطة في تلك المجلس، ولا يلي تلك المنزلة إلا شيخ الحلقة أو المجلس، فلعل هذه كانت حلقة للشيخ عمروس يجتمع فيها حوله طلاب العلم والمستفتون من مختلف أصناف الناس، ولعله هو الذي كون ذلك المجلس والله أعلم
(2)
الله
،
ب- قال الدرجيني: " وجلس معه ذات مرة داود بن ياجرين، وماطوس بن هارون رحمهم فتحدثوا حتى جرى بينهم ذكر أهل الصدق، وأهل الكذب، وذكروا أهل شروس، فقال الشيخان: * أن أهل شروس لا يكذبون "، فأظهر إجازة شهادة كل شروسي، فعاتباه على ذلك، فقال لهما: " إنما حكمت بشهادتكما، إذ زكيتما جميع أهل شروس "، فقالا: " ما أردنا ذلك "، فوقف عن الحكم بشهادة غير المعدلين … " إهـ إن المتأمل في هذا النص يمكن أن يستخلص إمكانية كون داود بن ياجرين، وماطوس بن هارون من طلاب الشيخ عمروس، ولكن الدرجيني وصفهما بـ " الشيخان "، فلعلهما كانا على درجة عالية من العلم، وكانا يحضران في مجلس الشيخ عمروس للاستفادة من علمه، واستفادتهما من علمه جلية وظاهرة من خلال هذه القصة، وكذلك لعل الدرجيني عندما وصفهما بالشيخين، إنما من باب الاحترام
J_()
الشماخي، السير، 194/ 1
(1) الدرجيني
، الطبقات، 322/ 2 - الشماخي، السير، 193/ 1.
227