الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

الشيخ عمروس ومنهجه

ب - المطلب الثاني: جهوده الدعوية:

لقد حاولت بالاعتماد على المصادر التي توفرت بين يدي أن أجد أدلة على بعض الجهود الدعوية التي

-

كان يمارسها الشيخ عمروس، ونوعها إن وجدت، ولكن المصادر - للأسف الشديد – لا تسعف

بمعلومات تساعد في الكشف عن نوع من الجهود الدعوية التي كان يمارسها الشيخ عمروس، ولكن وردت بعض النصوص يمكن أن يستشف منها بصيص من الجهود الدعوية التي كان يمارسها الشيخ عمروس رحمه الله، فمن جهوده الدعوية، إن صح أن أطلق عليها ذلك تجوزا: 1 - مناظراته لأصحاب المعتقدات الفاسدة، والأهواء المنحرفة، فقد ثبت عنه مناظرته لنفاث، برفقة مهدي الويغوي – كما مر سابقا - حتى وصفهما أبو نصر التمصمصي بالسلاليق التي أنقذت أغنام الحي من الذئب، وللأسف فإن المصادر لم تتعرض إلى الحوار الذي دار بين الشيخ عمروس ونفاث ومحتوى

المناظرة.

2 - قام الشيخ عمروس ببناء مسجد في قريته قطرس - كما مر - فلعله كان يهدف إلى استغلال ذلك المسجد لبعض الجهود الدعوية، كإقامة حلق العلم لطلابه، وإلقاء دروس الوعظ والإرشاد لعامة الناس، فهذا نوع من أنواع الجهود الدعوية.

3 - اهتم الشيخ عمروس بتجميع نفائس الكتب، ونسخها، وأكبر دليل على ذلك قيامه بنسخ مدونة أبي غانم التي تتكون من اثني عشر جزءا، فنسخها الشيخ عمروس بمساعدة أخته في مدة زمنية يسيره، بمقدار ذهاب الإمام أبي غانم إلى تيهرت، وعودته منها، وقيامه بنسخ وتجميع الكتب المهمة يعد نوعا من أنواع الجهود الدعوية، وقد أشار الشيخ علي يحيى معمر إلى قيام الشيخ عمروس بتجميع الكتب القيمة والنادرة، فقال: " … ولقد كان - على هذا البعد عن مركز الاتصال والحركة – يستورد نفائس الكتب وغرائبها من كل مكان، وتصل إليه فيدرسها دراسة المتعمق الفاهم في أقل

4 -

(1)

الأوقات … " إهـ ثبت عن الشيخ عمروس أنه قام بإرسال عالم كبير إلى بلاد السودان - كما مر – وقد كان هؤلاء العلماء الذين يقصدون بلاد السودان يقصدونها لعدة أهداف، منها ممارسة التجارة، ونشر الإسلام، فالظاهر أن هذا العالم الذي أرسله الشيخ عمروس إلى بلاد السودان، أرسله بهدف الدعوة ونشر

(1) علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ، المجلد الأول، ح 2، ق 1، ص 137.

238