الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

الشيخ عمروس ومنهجه

، ولولاه لضاعت، حيث أن النسخة الأخرى التي أهداها أبو غانم للإمام عبد الوهاب احترقت مع ما احترق من كتب للأصحاب بيد أبي عبد الله الشيعي كما مر -6 - كان لأبي محمد ملي الإيدرفي بقرة يحلبها، وعادتها إذا أصبح قامت امرأته فتناولت القدح فتحلبها ساكنة لا تتحرك، ولا تنفر، فلما كان ذات يوم قامت إليها لتحلبها على حسب العادة، فركضتها برجلها، فانكب القدح، وتبدد اللبن، فقامت المرأة فذكرت ذلك لبعلها، فقال: " ما هذا إلا لنازلة سوء شنيعة نزلت بالجبل "، فأخذ عكازه وخرج مبادرا، فأتى جمع أهل الجبل، فوجدهم مختلفين على رجل ينكل ويجلد، فسألهم عن شأنه، فقالوا له: " جاء فيه كتاب من الوالي "، فقال: " أبسواد في بياض تمرق الدماء يا نفوسة؟ - أو قال - يا معشر المسلمين "، فقالوا للشيخ عمروس: " جاوبه "، فقال: " إذا قيل الحق بطل الجواب "، ثم سألوا فوجدوا الرجل المكتوب فيه غير هذا المظلوم، فلما علموا أنهم قد تعدوا، وأنه بريء، قوموا جنايتهم عليه، وغرموها (1).

وهنا نرى الشيخ عمروس بالرغم من مكانته العلمية العالية إلا أنه بشر معرض للخطأ، وقد أخطأ في هذه القضية، وعندما تبين له الحق تراجع مباشرة وأقر بالحق فقال: " إذا قيل الحق بطل الجواب "، وهذا دليل على سعة علمه وتواضعه فلا ينتصر لنفسه أو تأخذه العزة بالإثم وكذلك نلاحظ أن من كان حاضرا لتطبيق العقاب على ذلك الرجل المظلوم قدم الشيخ عمروس ليجيب الشيخ أبا محمد الإيدر في، ولن يقدموا الشيخ عمروس إلا لأنه أعلم الحضور ومرجع الفتوى في مدلهم الأمور؛ إذا فلا يبعد أن يكون هو الذي أفتى بالغرم لذلك الرجل المظلوم وتقويم جنايتهم عليه.

- هو أبو محمد ملي الإيدرفي، وقيل: زيد بن قصيت، والذي يظهر من كلام الشماخي أنه يميل إلى الاسم الثاني، ولكن الدرجيني ذكر الأول، وهو " ملى " ولم يشر إلى الاسم الثاني، واختار اصحاب معجم الأعلام ما ذكره الدرجيني، فلعله هو الأصح والله أعلم، وقد ذكر البغطوري هذه القصة ونسبها إلى شخص يكنى بأبي الليث، فلعلها كنية أخرى له والله اعلم؛ وأبو محمد ملي يعد من الطبقة السادسة (250 - 300 هـ)، ويعتبر من مشايخ جبل نفوسة بليبيا، مشهور بالتقوى والورع والزهد والكرامات، وكان من خيار أهل الدعوة، ومستجاب الدعاء، وقد عاصر الشيخ عمروس بن فتح، وأبا نوح سعيد بن زنغيل النفوسي، مارس الفلاحة واهتم بالتعليم، من تلاميذه: ابو يوسف مجدول التنزغتي (انظر: البغطوري، سير اهل نفوسة (مخ)، ص 48 - الدرجيني، الطبقات، 332/ 2 - 334 - الشماخي، السير، 241/ 1 - 242 - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 424/ 2 رقم الترجمة: 907). - الوسياني، سير (مخ)، ص 14 نقلا عن: عمروس، الدينونة الصافية، ص 26 المقدمة - الدرجيني، الطبقات، 333/ 1

_ ()

334 -

247