الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨الشيخ عمروس ومنهجه
7 - حين سمع الشيخ عمروس بموت أبي مهاصر - رفيقه ومن كان يعارضه على فتاويه - أسرع ليبلغ جنازته، فوصلهم وهم يجعلون التراب على قبره، فوضع يده عليه وقال: " الآن يا أخي أمنت لك " يعني من همزات ومكائد عدو الله إبلس لعنه الله وأخزاه (1).
وقد ظن الجهال من أهل قرية أبي مهاصر، أن الشيخ عمروس استراح منه حين مات، عندما سمعوا ذلك القول من الشيخ عمروس، قال الشماخي: فقال الجهال: استراح منه، وتأولوه للأمور الدنيوية، أعني جهال أفاطمان بلد أبي مهاصر " إهـ
8 - قام الشيخ عمروس - قبل خروجه للقاء الأغالبة في موقعة مانو التي نال فيها الشهادة – بكتابة وصيته وقال لورثته: " اعملوا بما فيها، وأنا خصيمكم غدا بين يدي
الله
(3).
في موقعة " مانو " تعرض الإباضية للهزيمة من قبل الأغالبة، وقتل الكثير من العلماء، وكان من بينهم الشيخ عمروس - وسيأتي الحديث عن ذلك -، وعندما وقع في الأسر وأحضر لإبراهيم بن الأغلب - الرجل المسعور كما وصفه الشيخ علي يحيى معمر – قال للشيخ عمروس: " سلني العفو فاعف عنك "، فأجاب الشيخ عمروس: " إن الأعمار بيد الله، وتلك كلمة لن تسمعها مني أبدا "، فقال ابن الأغلب: " إذن فارجع عما أنت عليه - يقصد عن المذهب الإباضي – لنتركك، فقال: " تلك كلمة لا أقولها حتى ألحق بالله "، فقاموا بقرض يديه بمقاريض الحديد، حتى وصلوا إلى المرفقين ففاضت روحهه الطاهرة إلى باريها، لتسكن أعالي فراديس الجنان، مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصَّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً} (4) (5)
إن الشيخ عمروس كما يظهر من خلال النص السابق لم يأخذ بالتقية في الدين لينجي نفسه، بل إنه جهر بالحق في وجه الطاغية ابن الأغلب، ولم تذكر المصادر السبب الذي دفع الشيخ عمروس إلى عدم الأخذ بالتقية، ولكن لعله رغب بالفوز بالشهادة، وهي أعظم أمنية يتمناها المؤمن بالله حق الإيمان، ولعله كذلك – وبسبب اعتزازه بمذهبه وعقيدته - لم يرد أن يظهر الضعف أمام ابن الأغلب، حتى لا
(1) - البغطوري، سير أهل نفوسة (مخ)، ص 94 - الشماخي، للسير، 194/ 1 - عمروس، الدينونة الصافية، ص 26
المقدمة.
(2) ? الشماخي، السير، 194/ 1.
) - الدرجيني، الطبقات، 323/ 2 - الشماخي، السير، 195/ 1. (4) - سورة النساء، من الآية: 69.
(9) - البغطوري، سير أهل نفوسة (مخ)، ص 95 - الشماخي، السير، 195/ 1، 229 - علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ، المجلد الأول، ح 2، ق 1، ص 142 - 143
(
248