الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

الشيخ عمروس ومنهجه

يهابه أتباع هذا المذهب، ويعلموه أنهم لا يتخلون عن مذهبهم وعقيدتهم، وإن كان الثمن إزهاق

أرواحهم، والشيخ عمروس يضرب لنا هنا مثلا بالتضحية بكل غال ونفيس للمحافظة على هذا الدين الذي جاء به نبيا، وإن كان الثمن حياتنا، فهي رخيصة أمام المحافظة على دين الله تعالى، وعلى

العقيدة الحقة

وكذلك لعل الشيخ عمروس - وبنظرته الثاقبة التي تستشرف المستقبل - نظر إلى النشء والأجيال القادمة، فأراد أن يعلمهه درسا بتضحيته الغالية تلك، حتى يتمسكوا بهذا المذهب، الذي ضحى أئمتهم وعلماؤهم بأموالهم وأنفسهم في سبيل المحافظة عليه، وإبلاغه إلى من بعدهم، فخاف الشيخ عمروس إذا أخذ بالتقية، أن يتبعه من جاء بعده، فيبدأ الأمر بالتقية حتى يصل إلى الجبن والضعف والخور، فيذوب هذا المذهب بين المذاهب والتيارات المختلفة، فيصبح أثرا بعد عين والله أعلم

ج - المطلب الثالث: مناظراته:

من خلال بعض النصوص - حسب ما وجدت في المصادر المتيسرة - يتبين تصدي الشيخ عمروس لمناظرة بعض أصحاب العقائد المنحرفة، الذين دأبوا على نشرها بين العوام، ففتنوهم في دينهم، فانبرى لهم الشيخ عمروس، وتكفل بقمع فتنهم، وأراح المسلمين من شرورهم، وهذه النصوص كالآتي:

النص الأول: ورد في بعض المصادر أن جماعة اجتمعت في " تنين إزدرشل " لطلب العلم، وفيهم أبو نصر التمصمصي، وكان هو المفتي، وفيهم نفاث بن نصر وهو يلقي عليهم من المسائل العويصة ما لا يفهمون، فأقبل مهدي، وعمروس، فسكت نفاث، فقال أبو نصر: " الآن جاء السلوقان اللذان يحرزان الحي من الذئب، وأما جروة أبي نصر فتنبح على الغنم وتنهزم من خلال هذا النص يتبين أن الشيخ عمروس كان من فحول المناظرين المتمكنين من علم الكلام، فاستطاع أن يقمع نفاث، ويبطل حججه الواهية.

النص الثاني:

(1).

يروى عن أحد أقدم علماء الإباضيين أنه قال: " لولا عمروس بن فتح، وأفلح بن عبد الوهاب

اللذان رفضا آراء نفاث بن نصر وأحمد بن الحسين، لتبعتهم المذاهب " إهـ

(1) الدرجيني، الطبقات، 314/ 2 - الشماخي، للسير، 149/ 1، 19/ 2 - 20. - لم تذكر المصادر اسمه.

(2)

،

249