الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

الشيخ عمروس ومنهجه

(1)

وكان من ضمن المعارضين لحرب ابن الأغلب أفلح بن العباس أمير جبل نفوسة، ومعبد الجناوني، إلا أن إصرار الأغلبية على القتال أرغم المعارضين للرضوخ لرغبتهم، فحمل من ذلك أفلح في نفسه وسيكون له دور في تلك المذبحة الرهيبة التي وقعت للإباضية من أهل نفوسة على يد ابن الأغلب كما سيأتي والله المستعان.

فأعدوا العدة لملاقاة عدوهم، وخرجوا متوجهين شطره، فالتقوا في موضع يسمى " مانو " وهو قصر

(2)

من قصور الأولين على ساحل البحر، فوقع القتال، وتقارع الفرسان، وسمع هدير الكتائب،

،

وصليل السيوف، وصهيل الخيول، وارتفع نقع الغبار، ففاحت رائحة الدماء، وتطايرت الجماجم وانتشرت الأشلاء، على ساحة المعركة؛ ذكر أبو زكرياء أنهم اقتتلوا قتالا شديدا، لم يُذكر أنه رؤي

مثله في ذلك العصر بأرض المغرب (3)

(4)

ويروى أن رجلا من جيش العباسيين خرج طالبا للمبارزة، فلم يخرج إليه أحد من فرسان نفوسة إلا قتله، فقرر الخروج إليه أميرهم أفلح بن العباس، فأبى عليه أهل نفوسة، فأصر على الخروج إليه، فخرج إليه وبارزه، فصرعه وخلص المسلمين من شره واشتد القتال بين الجيشين، وأسرع القتل في الفريقين، فكثر القتلى والجرحى في صفوف نفوسة، حتى هموا بالانهزام، فتهدم الرجال في الصفين كالحيطان على حد تعبير أبي زكرياء (5)، وقال الشماخي نقلا عن ابن الرقيق: " فكان بينهم قتال عظيم، فقتل من جنده – أي جند ابن الأغلب – جماعة من الرؤساء وغيرهم، ثم انهزم أهل نفوسة … فتبعهم وقتلهم قتلا ذريعا، وتطارح منهم في البحر بشر كثير، وقتلهم فيه حتى غلبت حمرة الدم على الماء " إهـ

(")

- هو معبد - وورد أبو معبد، وورد ابن معبد واختار الشيخ الباروني معبد الجناوني، عالم من علماء نفوسة، عاش في القرن الثالث الهجري، الظاهر من نسبه أنه من " إجناون " قرية من قرى جبل نفوسة، جمع بين العلم والعمل والورع، تعلم العلم عند سعد بن أبي يونس بقنطرارة، يروى عنه أنه بعد أن تعلم عند سعد بن أبي يونس، قدم إلى " تندباس " فوجد لمة تستقي فطلبها أن تجعل الماء في وعائه، فقالت له: " أتخدم أموال الناس يا جاهل "، فرجع إلى طلب العلم، فظل عشرين سنة ملازما لطلب العلم، وكان معروفا بالورع والتقوى وكثرة العلم، استشهد في موقعة مانو سنة 283 هـ (الشماخي، السير، 206/ 1، 228، 28/ 2 - الباروني، الأزهار، 281/ 2).

(1) - الباروني، الأزهار، 281/ 2 (2) ـ ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 156 - الشماخي، السير، 228/ 1.

) ? ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 156.

(4) ـ أبو زكرياء، سير (0) - المصدران السابقان، نفس الصفحة ونفس الحزء

الأئمة، ص 156 - الدرجيني، الطبقات، 88/ 1 - الشماخي، السير، 228/ 1.

(1) - الشماخي، السير، 228/ 1.

259