الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

الشيخ عمروس ومنهجه

فلما رأى أفلح بن العباس - والي نفوسة - ما همت به نفوسة من الهزيمة، أمر شيبة الدجى، صاحب البند، أن يحفر له في الأرض، ويوقفه كي لا ينهزم عن البند أحد، فأبى شيبة الدجى ذلك، ثم اقتتلوا مليا، فرجع إليه أفلح وقال له: " احفر للبند "، فأبى عليه، فأصر أفلح على مراده، فقال

،

(")

شيبة الدجى: " مسكته عند جدك، فلم يقل ذلك، ومسكته عند أبيك، ولم يقل لي ذلك، وها أنا حفرت له حفر الله لك "، فلما ركزه في الحفرة، ولى أفلح منهزما، وتركهم يلوذون بالبند، ولم يستجيزوا أن ينهزموا والبند واقف، حتى قتل منهم بشر كثير والسبب الذي دفع أفلح أن يفعل بأهل نفوسه هذا هو ما كان من عدم موافقتهم لرأيه في عدم الخروج لملاقاة ابن الأغلب، وإصرارهم على مقاتلته، ففعل بهم ما فعل، قال أبو زكرياء: " وقد كان أفلح فيما بلغنا، كره خروجهم إلى الفاسق - يقصد ابن الأغلب - وقتالهم إياه، فلذلك فعل بهم ما فعل " إهـ، وهذا ما ذكره الشماخي حيث قال: " … وكان أفلح قد أضمر للأشياخ إيجاس سوء، لأنهم أكرهوه إلى الخروج " إهـ؛ وقد حمله المشايخ بنفوسة أسباب الهزيمة وكثرة القتلى من

(2)

(3)

الإباضية، مما دفعهم إلى عزله عن ولاية الجبل

(4)

- هو شيبة الدجى النفوسي، من جبل نفوسة، عاش في القرن الثالث الهجري، وكان عالما جليلا، وبطلا مقداما، هو صاحب لواء نفوسة في حروبها ضد أعدائها، منذ أن ولي على الجبل أبو الحسن أيوب بن العباس إلى أن آل الحكم إلى أفلح بن العباس، فلم تنتكس له راية يوما، كان من بين الشهداء الذين سقطوا في موقعة مانو 283 هـ (انظر: البغطوري، سير اهل نفوسة (مخ)، ص 85 - الدرجيني، الطبقات، 88/ 1 - 89 - الشماخي، السير، 227/ 1 - علي يحيى معمر، الإباضية في موكب، المجلد الأول، ح 2، ق 2، ص 185 - 186 - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 223/ 2 رقم الترجمة:

التاريخ

(489

- إن عدم استجازتهم للفرار والبند واقف لهو دليل على شجاعة وصلاح وورع أولئك الأبطال، الذين ضحوا بأنفسهم وأرواحهم في سبيل إعلاء راية الحق والمحافظة على العقيدة، ودولة اهل الحق والاستقامة، فاسأل المولى القدير أن يتقبلهم في صفوف الشهداء في سبيله، وأن يسكنهم في أعالي فراديس جنانه، إنه بالإجابة جدير نعم المولى ونعم النصير (1) ـ أبو زكرياء، سير الأئمة، ص 156 - 157 - الدرجيني، الطبقات، 88/ 11 - 89 - الشماخي، السير، 228/ 1 - الباروني، الأزهار، 282/ 2. (2) ? ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 157.) - الشماخي، السير، 228/ 1.

" - الغريب أن الشيخ علي يحيى معمر مع احترامي الشديد لمكانته العلمية - حاول الدفاع عن أفلح بن العباس وتبرير فعلته الشنعاء في حق الإباضية، فذكر أن سبب طلبه من شيبة الدجى - حامل البند أن يركزه في الأرض هو خوفه من أن يضعف الجيش، فينهزموا، فاكتفى الشيخ علي يحيى معمر بذكر ذلك، ولم يذكر أن أفلح بن العباس فر من أرض المعركة، بعد ركز البند، وترك جيشه يتعرض لتلك المجزرة الرهيبة حول ذلك البند المشؤوم، فكان حريا بالشيخ علي يحيى معمر - بمنزلته العلمية - أن يكون واقعيا، وألا ينجرف خلف العاطفة، فيذكر مآثر الشخصيات الإباضية، ولا يذكر أخطاءهم، أو يحاول أن يجد لها التبرير، فالإباضية بشر فيهم الصالح وفيهم الطالح، وقد يقع من الصالح منهم أخطاء إما عن قصد أو عن غير قصد، فصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينجوا من بعض الهفوات، فما بالنا بمن جاء بعدهم؟!، فلماذا لا نتقبل نقد الذات؟ وكذلك حاول أن فعلته أصحاب الأعلام، واعتبروا ذلك الاتهام باطل، ويقال لهم نفس ما قيل للشيخ علي يحيي معمر (انظر: علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ، المجلد الأول، ح 2، ق 1، ص 130 - 131 - بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 59/ 2 - 60 رقم الترجمة: 114)

يبرر

260