الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٢٦١الشيخ عمروس ومنهجه
وروي
(2)
ثم إن الله تعالى تداركهم بأن رجلا من أهل البصائر في الدين، نظر إلى البند واقفا والناس يصرعون حوله، فقال: " إني لأرى أنك لم يبق لك حظ في النصر، وإنك منهزم "، فضربه بسيفه فسقط (1) فلما رأى من بقي من جيش نفوسة أن البند قد سقط، انهزموا وولوا مدبرين، فنجا من نجا منهم، واستشهد من استشهد منهم أن عدد القتلى من الإباضية كان اثني عشر ألفا، أربعة آلاف من نفوسة، وثمانية آلاف ممن كان معهم من البربر وغيرهم، وعدد الأسرى ثمانين عالما، وكان عدد الشهداء من العلماء أربعمائة عالم فقيه، حتى إنه لم يبق بعدهم عالم يفتي في النوازل بجبل نفوسة غير عالمين، هما أبو القاسم البغطوري، وعبد الله بن الخير (3)، قال الشماخي: " فكانت في الإسلام فلة لم تترقع إلى يومنا هذا " إهـ فالله المستعان، وإنا لله وإنا إليه راجعون. ذكرت بعض المصادر حادثة وقعت بعد انتهاء المعركة، والحقيقة لا يعرف مدى صحتها من عدمه، حيث أن فيها شيئا من الأمور الخارقة للعادة، ولكن لا يستبعد حدوث ذلك، فقدرة الله واسعة بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونَ) (9)، والله تعالى يكرم عباده بما يشاء؛ والحادثة هي كما ذكرتها المصادر أن الصفين لما افترقا، بعد انتهاء المعركة، وجنهم الليل، جاء رجل من عسكر إبراهيم بن الأغلب، إلى أخ له مات في المعركة ليحمله ويدفنه، فلما وصل إلى أخيه
(4)
(4) ? ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 158 - الدرجيني، الطبقات، 89/ 1 - الباروني، الأزهار، 283/ 2 - علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ، المجلد الأول، ح 2، ق 1، ص 130 - 131
(1) ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 157 - الدرجيني، الطبقات، 89/ 1 - الشماخي، السير، 228/ 1. (1) - أبو زكرياء، سير الأئمة، ص 157 - الدرجيني، الطبقات، 89/ 1
،
- هو أبو القاسم سدرات بن الحسن البغطوري، من أهل " ميري " أو " تيري " بجبل نفوسة، يعتبر ثاني اثنين مع عبد الله بن الخير، بقيا من العلماء بعد موقعة مانو ضد الأغالبة سنة 283 هـ، أخذ العلم عن أبان بن وسيم الويغوي، كان عمره قد تجاوز المائة يوم موقعة مانو، فلم يشترك بها، فنجاه الله ليكون مجدد المذهب الإباضي، ومحيي الدين بجبل نفوسة، فكان مرجع الفتوى، فبارك الله في عمره، فعاش ما لا يقل عن مائة وثلاثين سنة قضاها في نشر العلم، وبث المعرفة، وتهذيب النشء ويذكر الشيخ سالم بن يعقوب في تاريخ جربة أن أبا القاسم مع الشيخ أبي الخير الونزريفي سبقا ابا عبد الله محمد بن بكر الفرسطاني في وضع وتأسيس الجانب الاجتماعي والديني لنظام العزابة، ويعد الشيخ ابو القاسم حلقة في سلسلة نسب الدين، وله جواب اجاب به نفاث بن نصر، وتوجد منه نسخة مخطوطة بمكتبة آل خالد، توفي في سنة 313 هـ، من تلاميذه ابو هارون موسى بن يونس الجلالمي (انظر: ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 158، 196 - الدرجيني، الطبقات، 89/ 1، 112 - الشماخي، السير، 200/ 1 - 201 - سالم بن يعقوب، تاريخ جربة، ص 94 - علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ، المجلد الأول، ح 2، ق 1، ص 150، 160، ح 2، ق 2، ص 66، 77 - 79، 185 - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية 169/ 2 - 170 رقم الترجمة: 369).
) ـ ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 157 - الدرجيني، الطبقات، 89/ 1 - الشماخي، السير، 228/ 1 - 229.
(1) - الشماخي، السير، 229/ 1. () - سورة البقرة، آية:117
،
261