الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢الشيخ عمروس ومنهجه
ورفعه على دابته، رأى شيئا ما يطوف في أرض المعركة، فمر على قتلى الإباضية، فسمعه يقول: كبروا يا أهل الجنة " فكبر قتلى الإباضية بأجمعهم!!، ثم مر على قتلى جيش ابن الأغلب فسمعه يقول: " انبحوا يا كلاب النار "، فنبحوا بأسرهم!!، حتى أخوه نبح على سرج الدابة، فألقى به على الأرض، وهرب!! (1)، والله أعلم بصحة أمثال هذه القصص التي تروى، فلا يستطيع المرء نفي صحتها، وكذلك لا يستطيع إثباتها، ولكن تظل النفس مرتابة منها مترددة في تقبلها ".
(1) ـ أبو زكرياء، سير الأئمة، ص 159 - الدرجيني، الطبقات، 90/ 1
- بمناسبة ذكر هذه الحادثة الغريبة، فقد وقفت في كتاب سير الأئمة لأبي زكرياء على حادثة أخرى فيها ما فيها من الأساطير والخرافة المنافية للعقل السليم، فيذكر أن الشيخ أبا عبد الله محمد بن بكر مؤسس نظام العزابة مر على الشيخ عمروس بـ تباحالت " بجربة، فذبح له الشيخ عمروس خروفين كبيرين، فاراد رجل سرقة خروف منهما، فتطاول الخروف فوقف على إحدى رجليه، فكانت قامته كقامة الرجل!!
وكنت لا أود ذكر مثل هذه الخرافات في هذا البحث، فوقت القارئ الكريم أثمن من أن أضيعه بمثل هذه الأساطير، ولكن هدفي من ذلك أولا التحذير من الانجراف وراء مثل هذه القصص المنافية للفهم والعقل السليمين، وثانيا للتفريق بين عمروس المذكور في هذه الحادثة والشيخ عمروس بن فتح، فعمروس بطل هذه القصة كان معاصرا للشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر، أي أنه عاش في القرن الخامس الهجري، والشيخ عمروس بن فتح عاش في القرن الثالث الهجري؛ فالظاهر أن هذا عمروس عمروس بن عبد الله الزواغي من أهل جربة، وقد مر الحديث عنه سابقا لنظر ص 209) انظر: أبو زكرياء، سير ص 269).
هو
الأئمة،
262