الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

الشيخ عمروس ومنهجه

ب - المطلب الثاني: استشهاد الشيخ عمروس:

في المطلب الأول عشنا معا أحداث موقعة " مانو " الأليمة، ورأينا كيف انتهت بهزيمة أهل نفوسة، وفل حدهم، وقتل أغلب علمائهم، وأسر الباقي وقتلوا بعد ذلك، فلم يبق لهم ممن يفتي في النوازل غير

عالمين اثنين.

ولكن أين كان الشيخ عمروس من كل هذه الأحداث؟ وهل شارك في هذه الموقعة الأليمة، أم لم يشارك؟ وإن كان شارك، فماذا كان دوره في المعركة؟ وهل نجا من المعركة؟ أم كان ممن استشهد في هذه المعركة المروعة؟

"

إن الشيخ عمروس كان من أولئك الأئمة الفحول الذين كانوا يهبون لإقامة الحق والدفاع عن حرمات الإسلام، وقمع الظلم والجور عن العباد، فهو من الذين رابطوا على الجهاد، يتلقون السيوف

(1)

بالصدر والمنحر، ويقيمون هاماتهم مقام المغفر حين علم الشيخ عمروس بمقدم الظالم إبراهيم بن الأغلب، وعزمه في القضاء على الدولة الرستمية، انبرى لصده عن حرمات المسلمين، وقمع شره عن تنجيس حياض الدين، فكان في مقدمة من شارك في هذه المعركة، وكان من الذين أبلوا فيها بلاء حسنا حتى أعيى الأعداء أمره، مما اضطرهم إلى الحيلة لكبح جماح هذا الفارس الصمصام كما سيأتي.

وفي

أثناء تلاحم الكتائب، وتصارع الأبطال، كان هناك فارس أعيبى أمره الأعداء، يمتطي صهوة جواد عربي أصيل خبر المعارك، وأمثال تلك الأجواء، لطول ما عوده صاحبه من اقتحام ميادين القتال، والغوص في صفوف جحافل الرجال.

كان ذلكم الفارس المغوار - الذي علاه الشيب إلا أن الشباب يعجزون عن مجاراته - يصول ويجول

،

، مكرا مفرا، في آخر المعركة، يحمي أبناء عقيدته، وأتباع مذهبه الذي تشربه منذ نعومة أظفاره فوجده مثالا صارخا للحق المفقود، فكان يذود عنهم، مدافعا محاميا لهم ممن أرادهم بشر من الظلمة والجورة، الذين طفحت قلوبهم بالحسد والحقد، على دولة مسالمة، مطبقة لشرع الله، قامت في تلكم الأرض البعيدة، بعد أن فر أئمتها من جور من ظلمهم، وقمع حرياتهم، في المشرق، فأرادوا أن يحيوا دين الله بعد أن أميت، ويطبقوا حدود الله بعد أن عطلت، ولكن أنى لهم ذلك، وأصحاب القلوب

(1) ? الدرجيني، الطبقات، 320/ 2

263