الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

الشيخ عمروس ومنهجه

المريضة الذين استمرؤوا الشهوات، يتربصون بهم الدوائر، حين انفضحوا بقيام مثل هذه الدولة العادلة المطبقة للشرع الحنيف، فاشتهرت ووصل صيتها مشارق الأرض ومغاربها، فشدت إليها الرحال، ويممها الباحثون عن العدل وطعم الحرية

فكان يقطنها من مختلف أتباع المذاهب الإسلامية، فلم تقتصر على المذهب الإباضي فقط، بل كان فيها الشافعي، والحنفي، والمالكي، والحنبلي، والشيعي، بل وأتباع الديانات الأخرى، وقد مرت أمثلة على ذلك في ثنايا هذا البحث

لعل ذلكم الفارس المجاهد في أثناء صولانه على أرض المعركة، كانت تدور في عقله هذه الأفكار فكان يزيد حماسه، وتتأجج قوته وطاقاته، فيقتحم الكتائب بلا هيبة أو فزع من الموت، فمن هذا

الفارس الذي أعى أبطال فرسان جيش بني الأغلب، فلم يقدر عليه أحد؟

-

،

إنه أبو حفص عمروس بن فتح – رحمه الله، لقد شارك الشيخ عمروس في هذه المعركة وقد بلغ من الكبر عتيا، حيث أن عمره كان في حدود الثالثة والتسعين، على فرض أنه ولد في سنة 190 هـ، وكانت هذه الموقعة في سنة 283 هـ.

كان الشيخ عمروس في آخر المعركة يحمي الإباضية، ويذود عنهم، وكان على فرس سابق، فلم يقدر عليه الأغالبة، وأعياهم أمره (1). عندما عجز عنه فرسان الأغالبة، لجنوا إلى الحيلة، فنصبوا حبالا في طريقه، فعثر بها فرسه،، فأخذوه أسيرا، ومضوا به إلى الظالم إبراهيم بن الأغلب، مسرورين جذلين بما حققوه من أسر الشيخ عمروس، ولكن أين سيفرون من عذاب الله وشديد انتقامه (2)

وعندما وصلوا به إلى ابن الأغلب، أراد عدو الله أن يشمت بالمجاهد المؤمن، فقال له: " سلني العفو فأعف عنك "، فأجاب الشيخ عمروس - رحمه الله - إجابة المؤمن بالله حق الإيمان، الواثق به وبوعده – حق الثقة: " إن الأعمار بيد الله، وتلك كلمة لن تسمعها مني أبدا، ولكن أسألك في سراويلي هذه، لا تكشفوني منه، فصعق ابن الأغلب بذلك الجواب، ونزل عليه كالسيف القاطع، حيث أنه

(3)

(1) ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 157 - الدرجيني، الطبقات، 89/ 1 - الشماخي، السير، 229/ 1 - الباروني، الأزهار، 2/ 282 - علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ، المجلد الأول، ح 2، ق 1، ص 142. الأئمة، ص 157 - الدرجيني، الطبقات، 89/ 1 - الشماخي، السير، 229/ 1 - الباروني، الأزهار، 2/

(2) ـ أبو زكرياء، سير 282 - 283 - علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ، المجلد الأول، ح 2، ق 1، ص 142. (3) ـ أبو زكرياء، سير الأئمة، ص 157 - الدرجيني، الطبقات، 89/ 1 - الشماخي، السير، 229/ 1 - الباروني، الأزهار، 2/ 283 - علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ، المجلد الأول، ح 2، ق 1، ص 142.

264