الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

الشيخ عمروس ومنهجه

كان يظن أن الشيخ عمروس، سيركع بين قدميه يقبلهما، مستنجدا طالبا العفو منه، ونسي أن ذلك

نسي

الفارس المقيد في الحديد، لا يركع إلا لملك الملوك، ولا يستنجد إلا بعظيم السماوات والأرض، أن الماثل بين يديه قد امتلأ قلبه ببشاشة الإيمان، وأحس بحلاوته، فلم تعد قمه زهرة الحياة الدنيا أمام

(1)

وعد الله، فآثر ما عند الله على زخرف الدنيا الفاني، قال تعالى: {فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا من يحاول إجباره على الركوع بين رجليه هو من الذين قال فيه المولى القدير: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُوفٌ بالعباد) (2)

قليل

، ونسي

أن

حين رأى ابن الأغلب ثبات الشيخ عمروس حاول أن يضعط عليه بشتى الوسائل والطرق، وأن يغريه بمختلف المغريات، عله يتنازل عن ثباته ولو قليلا، فحاول أن يفتنه في دينه وعقيدته، فقال له: " إذن فارجع عما أنت عليه لنتركك "، عند ذلك انتفض الشيخ عمروس انتفاضة الأسد الهصور في أسره، فقال - بملء فيه -: " تلك كلمة لا أقولها حتى ألحق بالله: " تلك كلمة لا أقولها حتى ألحق بالله. (3)، فأخرجها صرخة مدوية، أن قف فقد تجاوزت حدودك، فليس أمثالك من الأقزام من يساومني في ديني، ولست أنا ممن يبيع دينه وعقيدته

-

، لأجل رغد العيش وطيب الحياة، فلله درك ياعمروس، والله در بسالتك وشجاعتك وقوة إيمانك عند ذلك عندما رأى ابن الأغلب هذه القوة من الشيخ عمروس، بدأ يسلك معه مسلك العنف والقمع - الذي يجيده أمثاله من الظلمة والجائرين -، فأمر بقرضه بمقاريض من حديد، فبدأوا يقرضون يديه، لعله يطلب العفو منهم أو يتراجع عن موقفه، ولكن هيهات هيهات لهم ذلك، فصبر – رحمه الله - على آلام العذاب، وهو يرى يديه تقطعان، جزءا فجزءا، فاستقل ذلك في جنب وعد الله، فراحوا يتلذذون في تعذيبهم، وهو صابر صبر المؤمن، غلبت حلاوة الإيمان على أليم العذاب، فلم يعد يحس بها، فلما بلغوا عضديه، بعد أن ظلوا طويلا يقطعون يديه، ودماءه تسيل، فاضت روحه الطاهرة إلى، نعم فاضت روح المجاهد، لتفوز بوعد مولاها (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ البطل، فاضت روح قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) ()

بارتها

(4)

(1) - سورة التوبة، من الآية: 38.

(2) - سورة البقرة، آية: 207.

- علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ، المجلد الأول، ح 2، ق 1، ص 143 (4) ? ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 157 - الدرجيني، الطبقات، 89/ 1 - الشماخي، السير، 229/ 1 - الباروني، الأزهار، 2/ 283 - علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ، المجلد الأول، ح 2، ق 1، ص 142. (9) - سورة آل عمران، آية: 169، 170

265