الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣الشيخ عمروس ومنهجه
جـ - المطلب الثالث: تعريف العقيدة والتوحيد وأصول الدين وعلم الكلام: إن العقيدة، أو أصول الدين، أو علم التوحيد، أو علم الكلام، هي مصطلحات متقاربة جدا إن لم تكن مترادفة، تؤدي معنى واحدا، وهو العقيدة الإسلامية التي تعم هذه المصطلحات وأهم الأسباب التي أدت إلى هذا التعدد في التسميات هي:
سميت العقيدة بعلم التوحيد إشارة إلى أبرز موضوعاتها، وهو توحيد الله تعالى في ذاته، وصفاته،
وأفعاله
، وعبادته
(1)
وعرفت بعلم الكلام إما لأنه كلام في كلام الله تعالى وقدمه وحدوثه، وقد هزت هذه القضية أركان العالم الإسلامي ردحا من الزمن، وامتحن فيها من امتحن، وقتل من قتل؛ وإما لأنه في بيان طرق الاستدلال على أصول الدين أشبه بالمنطق في تنبيه مسالك الحجة في علوم أهل النظر، وأبدل الكلام
(2)
بالمنطق للتفرقة بينهما وسميت العقيدة بأصول الدين لكونها هي الأساس التي ينبني عليها الدين أو للتمييز بينها وبين علم الفروع الذي عرف بالفقه (3)
إذن فمن الأسباب السابقة، يلاحظ أن العقيدة أعم من هذه المصطلحات، فالعقيدة مع تناولها لقضية توحيد الله تعالى وتتريهه … ، أيضا تتناول جوانب أخرى كثيرة من قضايا العقيدة الإسلامية، كالإيمان بالرسل، والكتب، واليوم الآخر، والحساب … إلخ والملاحظ أن الشيخ عمروس في قسم العقيدة تناول عددا من مسائل العقيدة – من ضمنها توحيد الله تعالى وغيرها من المسائل - وكان في خلال ذلك يتعرض لأقوال المخالفين ويرد عليهم، ويفند حججهم، مع ذكره للقول الصحيح الذي يرجحه أو يعتقده، وسأتناول ذلك بالتفصيل عند تعرضي لمنهج الشيخ عمروس العقائدي.
منهج المتكلمين في
إذن فالشيخ عمروس يتناول جانب العقيدة (التوحيد)، ثم ينهج في خلال ذلك الرد على مخالفيه، ومن هنا أرى من الضروري التعرض لتعريف هذه المصطلحات كلا على حدة حتى
يكون القارئ منها على بينة، مع ما فيها من تقارب
(1) ? الجعبيري (2) - المصدر السابق، ص 94، بتصرف. (3) - المصدر السابق، ص 94، بتصرف.
، البعد الحضاري للعقيدة الإباضية، ص 92، بتصرف.
283