الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠الشيخ عمروس ومنهجه
إذن فيستخلص من ذلك أن المنهج الذي اتبعه الشيخ عمروس في كتابه " أصول الدينونة الصافية " لم يکن قائما على تقسيم المواضيع إلى أبواب وفصول، بل كان يأتي بالمسائل مباشرة بعضها وراء بعض، بلا فصل، مع تنبيهه ببعض العبارات قبل ذلك، كما مثلت سابقا.
إلا أنه لم يكن يخلط المسائل ذات المواضيع المختلفة معا، بل يلاحظ أنه يسير وفق نظام في تناول المسائل التي تمس موضوعا واحدا، فإذا انتقل إلى موضوع آخر نبه ببعض العبارات، ثم يدخل في الموضوع مباشرة، إلا أنه لا يفرد المواضيع المختلفة في فصول أو أبواب كما نبهت. فيمكن تقسيم المواضيع التي تناولها في قسم العقيدة إلى ثلاثة أقسام، وهي كالتالي: القسم الأول: المعاملة بين المسلمين، ومعاملة الكفار والمنافقين القسم الثاني: الرد على المخالفين (الصفرية، والمعتزلة"، والسبئية").
القسم الثالث: ما يسع جهله وما لا يسع جهله
- الصفرية: فرقة من فرق الخوارج، هم اتباع عبد الله بن الصفار، وليس زياد بن الأصفر، كما ذكرت بعض المصادر، قيل: سموا بالصفرية لأنهم في عرف مخالفيهم صفرا من الدين، وقيل: هم قوم أنهكتهم العبادة فاصفرت وجوههم، شاع أمرهم في عهد يزيد بن معاوية، وهم في آرائهم أقل تطرفا من الأزارقة، وأهم معتقداتهم: لم يكفروا القعدة، الذين لم يخرجوا لمقاتلة حكام بني أمية الجورة، ولم يسقطوا الرجم، ولم يحكموا بقتل أطفال المشركين وتكفيرهم وتخليدهم في النار، التقية عندهم جائزة في القول دون العمل … الخ، وقد انتشر المذهب الصفري بين قبائل المغرب الأوسط والأقصى، ولعب عكرمة - مولى ابن عباس - دورا بارزا في نشره، حيث إنه هو الذي نقله إلى المغرب، واتخذ من مدينة القيروان قاعدة له، وانتهت الحركة الصفرية في المغرب على يد الشيعة الفاطميين، بقيادة أبي عبد الله الشيعي، الذي غزا دولتهم في سنة 297 هـ، وأضرم النار في تراث الصفرية، فقضى عليه (انظر: الشهرستاني، الملل والنحل، ص 137 - عبد القاهر بن طاهر البغدادي الاسفرانيني، الفرق بين الفرق، ت: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، بيروت، لبنان، 1411 هـ / 1990 م، ص 90 - 93 - العميد عبد الرزاق محمد أسود، المدخل إلى دراسة الأديان والمذاهب، ج 2، الدار العربية للموسوعات، بيروت، لبنان، ط 1: 1402 هـ / 1981 م، ص 223 - 224 - الشكعة، إسلام بلا مذاهب، ص 134). - المعتزلة: مر تعريفهم، انظر ص 34. -- السبئية: هم أصحاب عبد الله بن سبأ، من صنعاء باليمن، أظهر الإسلام في عهد عثمان بن عفان، واندس بين المسلمين، وتنقل بين حواضرهم؛ فبدأ بالحجاز، ثم البصرة، و الكوفة، ومصر، والشام، مبشرا بأن للنبي رجعة كما لعيسى بن مريم رجعة، وأن عليا هو الوصي كما كان لكل نبي وصي، وأن عليا خاتم الأوصياء كما أن محمدا خاتم الأنبياء. وابن سبأ هذا عند البعض ابن السوداء، لأن أمه أمة سوداء، وهو في الأصل من يهود الحيرة، وعندما كان في اليهودية، كان يقول ان يوشع بن نون وصي موسى عليه السلام، كما كان يقول بفكرة الرجعة؛ لذلك فهو الذي أدخل هاتين الفكرتين إلى الإسلام، ثم صارت أشبه بالدستور تأخذ به الفرق التي سارت في هذا الطريق، والشيعة المعاصرون، وأكثر المعتدلين ينكرون أن يكون ابن سبا منهم، لأنه ليس مسلما في نظرهم فضلا عن أن يكون شيعيا؛ وهناك من ينفي قيامه - أي ابن سبا - بمثل هذه الأمور وينفي وجوده أصلا كشخص، ومن هؤلاء مرتضى العسكري في كتابه) عبد الله بن سبا)؛ وتقول الروايات أن ابن سبا قال للإمام علي: " أنت أنت " أي أنت الإله، فنفاه الإمام علي إلى المدائن، ويروى أن قوما من أصحاب ابن سبا أتوا عليا فقالوا له: " أنت هو، فقال لهم: " ومن هو؟ "، قالوا: " أنت الإله "، فأمر بإحراقهم في حفرتين، فقال الذين أحرقهم: " الآن علمنا أنك إله، لأن النار لا يعذب بها إلا الله "! (انظر: الشهرستاني، الملل والنحل، ص 174 - البغدادي، الفرق بين الفرق، ص 233 - 236 - العميد عبد الرزاق، المدخل إلى دراسة الأديان والمذاهب، 189/ 2 - 192 - الشكعة، إسلام بلا مذاهب، ص 156 - 157).
يسمى
"
290