الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

الشيخ عمروس ومنهجه

(")

والدية، وتحريم ولايتهم، وتسميتهم بالإيمان وقد نفاه الله عنهم، وتسميتهم بالكفر والنفاق، وتحريم تسميتهم بالشرك، ما لم ينكروا ما أقروا به من التوحيد ثم بعد ذلك بين أن الناس على ثلاثة منازل: الإيمان، والنفاق، والشرك؛ وأن الكفر جامع للنفاق والشرك؛ وذكر بعض الآيات في ذلك (2)؛ وقام بتعريف هذه الأقسام الثلاثة، فقال: " المشرك: المنكر للقول والعمل، والمنافق: المقر بالقول المضيع للعمل، والمؤمن: الموفي بما أقر به من القول والعمل " إهـ (3)

ثم وضح المنهج الصحيح في معاملة الموحد فقال: " وندعوهم إلى ترك ما به ضلوا وكفروا "، فمن أبي قبول ما دعونا إليه، ورد دعوتنا، وسفه مقالتنا، وباين مناصبتنا استحللنا قتاله، ولا تجاوز سفك دمانهم إلى غنيمة أموالهم، وسبي ذراريهم، محرم ذلك علينا، لإقرارهم بتوحيد ربهم بعد ذلك بدأ الشيخ عمروس الحديث عن أحكام أهل الكتاب، وكيفية معاملتهم، فقال: " ونترل

(4)

أهل الكتاب حيث أنزلهم الله: أن يقاتلوا حتى يقروا بالجزية عن ذل وصغار، ونستحل منهم إذا أقروا

.

بالجزية نكاح الحرائر منهم، وهم أهل الملل الثلاث: اليهود والصابوون" والنصارى والنصارى … " إهـ

(°)

(1) - عمروس، الدينونة الصافية، ص 60. (2) - المصدر السابق، ص 60 - 61. (3) - المصدر السابق، ص 61

- يقصد كفر النعمة، لا كفر الجحود.

- المناصبة: العداوة والحرب، يقال: نصب له العداء والشر: أظهر هما له وقصده بهما، ونصب له حربا: شنها عليه

(انظر: إبراهيم مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط، 924/ 2)

- هنا في هذا النص يبين الشيخ عمروس حقيقة جهلت عن أتباع المذهب الإباضي، واتهموا بخلافها من قبل الكثير من مخالفيهم، فقد اتهم الإباضية بأنهم يستحلون قتل مخالفيهم، ويستحلون غنم أموالهم، وسبي ذراريهم، وهذا حكم ظالم على أتباع المذهب الإباضي، وهو مردود بما ثبت في أقوال ومؤلفات أئمة وعلماء المذهب الإباضي، والنص السابق مثال صارخ على هذه الحقيقة التي جهلها الكثير ممن اتهم الإباضية بهذه التهمة الظالمة، فلم يكلفوا أنفسهم الرجوع إلى مؤلفات أتباع المذهب الإباضي حتى يكتشفوا الحقيقة الغائبة، واكتفوا بالنقل عن مؤلفات بعض المغرضين والحاقدين على هذا المذهب، أو عن بعض خدام بعض السياسات كالسياسة الأموية أو العباسية، الذين لم يتحروا الحقيقة والعدل فيما كتبوا، فجاء بعض من كتب عن الإباضية بعدهم، فنقل عن تلك الكتب معتبرا ما فيها من المسلمات التي لا يمكن القدح فيها والله المستعان!!. (4) - عمروس، الدينونة الصافية، ص 62

.

-- هكذا وردت في النص، ولعل الأصح " الصاينونَ " من صبا، يقال: صَبَا الرجلُ: ترك دينه ودان بآخر، والصابئون: هم قوم يعبدون الكواكب، ويزعمون أنهم على ملة نوح العين، وقبلتهم مهب الشمال عند منتصف النهار (أنظر: إبراهيم مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط، 505/ 1).

(5) - عمروس، الدينونة الصافية، ص 62

292