الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤الشيخ عمروس ومنهجه
تستحل منهم إلا الدماء، والبراءة منهم " إهـ (1)، واستدل على ما ذهب إليه ببعض ما جاء في
كتاب الله تعالى، فقال: … لأن الله تعالى لم يحل منهم - أي من المنافقين - غير ذلك فقال: مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا تُقفُوا أَخَذُوا وَقُتَلُوا تَقْتِيلاً) (2)، وبين أنه إنما يحل منهم ذلك إذا باينوا لقول الله تعالى: ({لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) (3) فأما إذا انتهوا عن إظهار نفاقهم تركوا، قال تعالى: فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله) ()، فلا نجاوز تحليل دمائهم إلى غنيمة أموالهم وسبي ذراريهم، ونسميهم بالكفر كفر النفاق … " إهـ إهـ ثم قام بالرد على زعم المرجنة" أن كل موحد يعد مسلما مؤمنا، وإن ارتكب المعاصي وانتهك الحرمات، وقد كان قويا في الرد عليهم، فمن عباراته قوله: " … وليس يساعدهم على مقالتهم إلا سفيه أو فاجر، يرتعي في رياض الهوى ويتجرأ في الشهوات، جرأة العصاة على معصية الله
وإسخاط ربهم " إهـ
(1)
(0)
.
،
بعد ذلك بدأ بالحديث عن الشفاعة، ولمن تمنح، وبين أنها تكون للمؤمن المتقي الموفي، ورد على من زعم أن العاصي، المنتهك لحرمات الله، تناله شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ وكان رده عليهم قويا، لم تأخذه في الصدع بكلمة الحق لومة لائم، فقال: " وأباح الفساق الحرام، وقالوا: دونكم التوحيد تنالوا به
(1) - عمروس، الدينونة الصافية، ص 65.
(2) - سورة الأحزاب، آية: 61. باين: فارق وهجر، وغاير وخالف، وبين: ظهر واتضح، والمراد هنا: أظهروا ما يبطنونه من النفاق (انظر: إبراهيم مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط، 1/ 80).
(3) ? سورة الأحزاب، من الآية: 60
(4) ? سورة الحجرات، من الآية: 9 (9) ? عمروس، الدينونة الصافية، ص 65
- المرجنة: نشات عقيدة الإرجاء في الشام - حاضنة بني امية - بتأثير بعض العوامل المسيحية خلال النصف الثاني من القرن الأول الهجري، وقد ظهرت هذه العقيدة بعد ظهور الخوارج والشيعة، وكانت تقوم فلسفتها السياسية على أسلوب يبرر أفعال خلفاء بني أمية المخالفة للشريعة، كالقهر السياسي، وشرب الخمر والمجون واللهو، وقتل النفس بغير حق … ، فقالوا عنهم أنهم مؤمنون، ونحن نطيعهم بل تجب علينا طاعتهم، وهم الذين افتعلوا الأحاديث القائلة بطاعة الأمير برا كان أو فاجرا، فاستطاع بنو أمية بنشر هذه العقيدة فصل الدين عن الدولة، وعقيدة الإرجاء تدور على أنه لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا تنفع مع الكفر طاعة، فالإيمان معهم هو الاعتقاد بالقلب فقط، ومنهم من اشترط التلفظ باللسان مع الاعتقاد بالقلب، ولكنهم مجمعون على أن العمل ليس بشرط في الإيمان، ويذكر المؤرخون أن كثيرا من عقائد المرجنة هي عينها عقيدة المذاهب الأربعة المعروفة اليوم، مثل قولهم بعدم تخليد عصاة المؤمنين في النار، وذلك لقولهم بخلف الوعيد، وقولهم بالشفاعة. (أنظر: الراشدي، الإمام أبو عبيدة، ص 132 - 135).
.
- هكذا في النص، ولعله خطأ مطبعي، فلعل الأصح " يرتع " والله أعلم.
- ذكر الباحث أحمد كروم - محقق الدينونة - أن الأصل في النسخ " يتجر "، ولكنه أثبت " يتجرأ "، معللا بأن ذلك هو الأنسب (أنظر: عمروس، الدينونة الصافية، ص 66 الهامش). (1) - عمروس، الدينونة الصافية، ص 65 - 66.
294