الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

الشيخ عمروس ومنهجه

-

(4) - استدلاله بأقوال العلماء: أيضا فإن الشيخ عمروس لم يهمل أقوال العلماء، فاستدل بها في بعض المواضع، فمن ذلك قوله - عند حديثه عن كفر النعمة -: " … يقول أهل النظر: لأنه لو كان الكفر كفرا لأنه معصية للزم أن يكون كل معصية كفرا. ولو كان إنما كان الإيمان إيمانا للطاعة أو للأمر للزم أن يكون كل ما ليس فيه أمر لا يكون إيمانا، فتخرج كل نافلة يتقرب بها إلى الله من حد الإيمان. ولو أن الكفر إنما كان كفرا للنهي عنه للزم الكفر بكل أمر كان فيه نهي، وهذا لا يقوله عالم " إهـ ومن ذلك أيضا قوله - عند حديثه عن ما يسع جهله أبدا ما لم يكذب -: " … وقد قال بعض الله: إنما تكون التي يقطع بها العالم الغاية بنهاية العلم الذي لا يجهل شيئا الحجة " إهـ والملاحظ هنا أنه لا يذكر أسماء هؤلاء العلماء الذين يستشهد بأقوالهم، وإنما يكتفي بعبارات، مثل

سلفنا

"

رحمهم

أهل النظر "، و" سلفنا ".

(5) - استدلاله بالعقل:

ذلك

(1)

(2)

إن المتتبع لمنهج الشيخ عمروس العقائدي يجد أنه ممن يعمل العقل والنص، فلا يطغى جانب عنده على جانب، ويظهر إعماله للعقل كثيرا في رده على مخالفيه، وسأكتفي بذكر مثال واحد للتدليل على، وهو قوله - عند نقاشه لمسألة لا منزلة بين المتزلتين -: " وأما الشكاك فالذين قالوا: لا ندري أي الأسماء أصابوا، ولا أيهم بلغوا، يؤول بهم ذلك إلى أن يجهلوا منزلتهم ولا يعرفون أنهم على هدى ولا على ضلال، لأنهم لو عرفوا أنهم على هدى لعرفوا أن من خالفهم على ضلال، لأنهم يقرون أنه ليس بين الهدى والضلال منزلة ينزل بها أحد، ثم إنهم جمعوا الجبابرة والمحدثين من المتأولين وكل صاحب شهوة يسمونهم بالإيمان أحيانا ثم يلعنونهم أحيانا بلا علم بموقع اللعنة، ويستغفرون لهم ويتولونهم بلا علم بموقع الاستغفار، ويستحلون من أوليائهم ومن مخالفيهم أحيانا ما يحرمونه أحيانا: يستحلون دماءهم وأموالهم؛ ثم قالوا: لا نقتل من قال: " لا إله إلا الله "، ثم يقاتلونهم أحيانا، ويأخذون أموالهم، وليس

لهم دين موصوف ولا لدين الله عندهم معرفة " إهـ

(3)

_ (')

عمروس، الدينونة الصافية، ص 76.

- الظاهر أنه يقصد أئمة المذهب الإباضي والله أعلم. (2) - عمروس، الدينونة الصافية، ص 83.

- المصدر السابق، ص 76

305