الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٣١٦الشيخ عمروس ومنهجه
- الملاحظ على منهج الشيخ عمروس في كتابه " أصول الدينونة الصافية " بقسميها العقائدي والفقهي، الاختصار، فلا يطنب في تفصيل المسائل، بل يكتفي بذكرها باختصار، وهذا ظاهر من خلال أغلب المسائل التي تعرض لها في كتابه، بل ويصرح بذلك، فمن ذلك مثلا قوله عند تعرضه للرد لشبه الصفرية: " … فهذا مما لا يحصى من فريتهم وخدعتهم " إهـ (1)، وقوله أيضا: " وضلالتهم
(3)
"
أكثر من أن أصف جميعها، وقد ذكرت بعضها " إهـ (2)، وقوله - عند رده على شبه الشكاك -: - وضلالتهم أعجب وأكثر من أن يستطاع صفتها، ومن ذلك أيضا قوله: " وقد بقي من أقاويل المخالفين كثير لم نذكره، وبقي مما ذكرت حججا عظيمة لم نذكرها، لما يطول من ذكرها، وقد ذكرت بعض ذلك وهي أكثر من أن نأتي عليها بكتاب " إهـ
(4)
(°)
والظاهر أن الشيخ عمروس تعمد اتباع منهج الاختصار في كتابه الدينونة، وقد أشار إلى ذلك خلال قوله: " وقد وصفت في هذا أصول السيرة والدينونة الصافية … " إهـ، والمقصود بالدينونة الدين، وأما الأصول فهو جمع أَصل، وأصل الشيء: هو أساسه الذي يقوم عليه، والأصول: أصول العلم: وهي قواعده التي تبنى عليها الأحكام (2)، فمراد الشيخ عمروس إذن هو " أصول الدين "، والأصول في العادة تكون قليلة ومختصرة.
وكذلك لعل الشيخ راعى الوسط الذي كان يعيش فيه وهو وسط كانت تغلب عليه العجمة حيث أنهم كانوا من البربر، والذين يتقنون اللغة العربية هم العلماء وطلاب العلم، فجعل كتابه مبسطا مختصرا حتى يضمن وصول المعلومة إلى القارئ بكل سهولة ويسر؛ فالظاهر أنه لم يكن يهدف من خلال
وضعه لكتاب الدينونة أهل العلم فقط، بل كان يهدف طلاب العلم الصغار وعوام الناس والله أعلم. أيضا لا ننسى من جانب آخر الظروف السياسية الصعبة التي كان يعيشها الشيخ عمروس، فلا تكاد تفتر حرب وتخبو حتى تشتعل غيرها؛ وكذلك اشتغال الشيخ عمروس بالقضاء وما يتطلبه من تفرغ لحل مشاكل الناس، لعل ذلك كله لم يعطه الفرصة للتوسع في التأليف، وأخيرا ذهب بعض الباحثين إلى أن
(1) - عمروس، الدينونة الصافية، ص 69.
(2) - المصدر السابق، ص 70.
) - المصدر السابق، ص 76.
(4) - المصدر السابق، ص 79.
(0) - المصدر السابق، ص 84.
(1) - إبراهيم مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط، 20/ 1.
316