الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣الشيخ عمروس ومنهجه
بعد ذلك تناول سنة الاستنجاء، فبين أن الاستنجاء سنة ثابتة عن الرسول، وأنه لا يجوز الوضوء إلا بعد الاستنجاء، وذكر أن الله تعالى فرض في كتابه الطهارة من الجنابة (1) وأعقب ذلك بالتيمم، فعرف التيمم والصعيد في اللغة، وهنا رد الشيخ عمروس على من ذهب إلى أن التيمم هو المسح بنفسه، واستدل على ذلك بالقرآن الكريم، فقال: " وبعض الناس يرى التيمم هو المسح بنفسه، وليس هو المسح، ولكنه التعمد إلى التراب، ألا ترى أنه قال: (فَامْسَحُوا)، والمسح غير التيمم، يقول فتعمدوا ترابا نظيفا، فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) (2)، وما يدل أن التيمم هو التعمد لا المسح قوله تعالى: {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) (3)، يقول ولا تتعمدوا الخبيث من
منه تنفقون " إهـ
(4)
(2)
أموالكم. ومناقشة الشيخ عمروس لمن ذهب إلى أن التيمم هو المسح نفسه، واستدلاله عليهم بالقرآن الكريم دليل على طول باع الشيخ في العلم، وفي استخراج الأدلة على ما يرجحه من كتاب الله مباشرة، وهذا دليل آخر على بلوغ الشيخ عمروس درجة الاجتهاد. وبعد أن انتهى الشيخ من مناقشة هذه المسألة السابقة، بدأ بتوضيح طريقة التيمم، وهنا يظهر للعيان ترجيح آخر للشيخ عمروس، وهو في مسألة الجنب الفاقد للماء، إن تيمم وصلى، ثم وجد الماء، هل يعيد صلاته السابقة التي صلاها بالتيمم أم لا؟ فرجح الشيخ - رحمه الله - عدم الإعادة، فقال: … فإذا وجدت الماء اغتسل من جنابتك، ولا تعد ما مضى من الصلاة " إهـ جاء بمسائل تتعلق بالصلاة في باب الطهارات، وهي مسألة " حكم نسيان الصلاة "، فذكر أن من نسي صلاة حتى خرج وقتها فليصلها حين يذكرها، إلا عند طلوع الشمس وغروبها، وذكر أيضا الإعادة على من صلى بغير وضوء، أو بثوب لا يصلى به، ولعلها عزبت عنه عند تناول مسائل الصلاة سابقا، فجاء بها في مسائل الطهارات، أو لعله لم يكن يراعي كثيرا تمايز المسائل الفقهية والله
أعلم.
(1) - عمروس، الدينونة الصافية، ص 94. (2) - سورة المائدة، من الآية: 6.
) - سورة البقرة، من الآية: 267
(4) ? عمروس
، الدينونة الصافية، ص 93.
(0) - المصدر السابق، ص 93 - 94
لعله يقصد ثوبا غير طاهر (1) ? عمروس، الدينونة الصافية، ص 94
(3) °
(0)
323