الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٣٣

كذلك

الشيخ عمروس ومنهجه

من ضمن الأدلة على معاصرة الشيخ عمروس للإمام عبد الوهاب، التقاؤه بمهدي الويغوي

النفوسي، ومناظرتهما لنفاث" معا (1)

ومهدي هذا على حسب ما ذكرت بعض المصادر هو نفس مهدي الذي أرسلته نفوسة إلى تيهرت ضمن الوفد المشكل من أربعة نفر، لنجدة الإمام عبد الوهاب ضد الواصلية) المعتزلة)، وكان

- هو مهدي النفوسي الويغوي، من أبرز علماء جبل نفوسة بليبيا، عاش في القرن الثاني الهجري، أخذ العلم عن حملة العلم إلى المغرب، برع في المناظرة فانتدب لمناظرة المعتزلة بتيهرت في عهد الإمام عبد الوهاب، ذكرت المصادر أن له كتاب باللسان البربري يرد فيه على أباطيل نفاث بن نصر، ويعتبر هذا الكتاب أقدم كتاب إياضي بالبربرية ألف نثرا، وسبب وضعه باللغة البربرية - كما يذكر الدرجيني - ليتناقله البربر، والصحيح أنه ليس له بل هو لمهدي الثاني المعاصر لعمروس حيث أن المصادر تخلط بينهما كما وضحت أعلاه؛ وقد استشهد في حصار الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن لمدينة طرابلس سنة 196 هـ (أنظر: الدرجيني، الطبقات، 60/ 1، 313/ 2 - 314 - الشماخي، السير، 148/ 1 - 150 - الباروني، الأزهار، 119/ 2 - 122، 138 - 139، 145 - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 427/ 2، رقم الترجمة: 918). نفاث: اسمه فرج بن نصر النفوسي، ويشتهر بـ " نفاث "، عاش في النصف الأول من القرن الثالث الهجري، وكان من إحدى القرى القريبة من جبل نفوسة قال الشيخ علي يحيى معمر: " ولعلها القرية المعروفة بـ " نفاثة ". وهي قرية في قمة جبل صعب المراقي في " سمت " بلدة " تنزغت " " إهـ، وكان نفاث من علماء الدولة الرستمية بتاهرت، أخذ العلم عن الإمام أفلح بن عبد الوهاب، كان ذكيا فبلغ في العلم درجة عالية، ولكنه حرم التوفيق، وذلك أنه كان يمني نفسه ولاية جبل نفوسة. إلا أن الإمام أفلح ولى أحد زملائه ممن هم أقل منه ذكاء وعلما وكفاءة - كما يرى نفاث - فسخط على الإمام أفلح وانشق عنه، وتبنى آراء في الإمامة جعلها سندا في معارضته للإمام من هذه الآراء زعمه أن الإمام أفلح أضاع أمر المسلمين، وأنه يزيد في الخلقة إذا مشى، ويلبس الطرطور - والطرطور هي: القلنسوة الطويلة الدقيقة الرأس كما جاء في المعجم الوسيط. ويخرج إلى الصيد، ويصلي بالأشبور، ومن المسائل الأخرى التي ابتدعها وضل بها: قوله أن الله هو الدهر، وزعمه ان خطبة الجمعة بدعة وضلالة، وقوله أن ابن الأخ أولى بالميراث من الأخوة لأب وأنهم يحجبونهم، وقوله أن الفقد لا يتحقق إلا فيمن تجاوز البحر، وزعم أن من أعطى لعامل أفلح الزكاة فكمن أعطاها لنوبار ملك السودان، وغيرها من المسائل الغريبة الضالة، وقد ذهب إلى المشرق وبالتحديد بغداد هاربا من الإمام أفلح، ونسخ هناك ديوان الإمام جابر بعد أن أجاب على سؤال الخليفة العباسي، وعندما عاد إلى المغرب خاف أن يحصل الإمام أفلح على الديوان، فدفنه حسدا وحقدا، واختلفت أقوال المؤرخين في سلوكه بعد رجوعه من المشرق فقيل أنه بقي يحمل نفس الآراء ولكنه أثر الصمت لأن السكوت أصلح له، وقيل أنه بعد رجوعه تاب ورجع عما خالف فيه، وصلح حاله، وذكر د/ عمرو خليفة النامي أن هذا القول الثاني لا دليل عليه؛ وقد ناظر الشيخ عمروس نفاث مع الشيخ مهدي النفوسي ودحضا حججه وضلالاته؛ وينبغي التنبيه على نقطة مهمة وهي أن بعض كتاب المقلات والمؤرخين بالغوا حين زعموا أن نفاثا إمام لفرقة وبالغوا أيضا حين زعموا أن هناك فرقة تسمى " النفاثية "، وقد رد الشيخ علي يحيى معمر على هذا الزعم فقال: " … والواقع ليس هناك فرقة لا تحت العنوان العام (الإسلام) ولا تحت العنوان الخاص (الإباضية) بحيث تعتبر كتلة مستقلة بمبادئها وشعاراتها، وإنما كل ما في الأمر أن هناك رجلا له موقف فقهي اجتهد فيه في مسائل خالف فيها الجمهور، ومثاله في الأمة الإسلامية كثير وعند الإباضية كثير، وفي كل مذهب أيضا كثير، ويستطيع الباحث أن يضع كشوفا طويلة في كل مذهب للعلماء الذين اجتهدوا وخالفوا في مسائل، ولو جرينا على هذا الأسلوب لما وقف عدد الفرق عند حد، ويستطيع المطلع الآن أن يسمي الصالحية والطفيشية والحموية والبيوضية وغيرها كثير، لأن لكل واحد من هؤلاء اجتهادات في مسائل خالف فيها الآخرين، وهذا منطق غير مقبول فهم مجتهدون في مسائل داخل المذهب أو اجتهادا مطلقا، ويكفي هذا وقد يكون الواحد منهم مجتهدا في المسألة نفسها فقط " إهـ (انظر: أبو زكرياء، كتاب سير الأئمة، ص 138 - 146 - الدرجيني - الطبقات - 77/ 10 - 82، 314/ 2 - سليمان باشا الباروني، الأزهار، 195/ 2 - 210 - سليمان الباروني (أبو الربيع)، مختصر تاريخ الإباضية، [اسم دار النشر غير مكتوب]، ص 32 - 44 - الشيخ علي يحيى معمر، الإباضية بين الفرق الإسلامية، 21/ 2 - 29 - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 338/ 2، رقم ترجمة: 731. علي يحيي معمر، الإباضية مذهب إسلامي معتدل، تقديم وتعليق: احمد بن سعود السيابي، مكتبة الضامري، السيب، سلطنة عمان، ط 4: 1421 هـ / 2000 م، ص 45 - النامي، دراسات عن الإباضية، ص 210 - 213 - إبراهيم مصطفى وآخرون. المعجم الوسيط، ج 2، المكتبة الإسلامية، استانبول، تركيا، ص 555). (1) الشماخي، السير، 149/ 1.

-

6

33