الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٣٤

الشيخ عمروس ومنهجه

مهدي هو المناظر (1)، إلا أن بعض المصادر تفرق بينهما، وتعتبرهما شخصيتن مختلفتن، فالشماخي يذهب إلى أن مهدي الويغوي صاحب الشيخ عمروس والمناظر لنفاث هو غير مهدي الويغوي صاحب الإمام عبد الوهاب ومنجد تيهرت، فقال بعد أن ذكر قصة مناظرة عمروس و مهدي لنفاث: " … والصواب أن هذا غير مهدي المعاصر للإمام - يقصد الإمام عبد الوهاب - لأنهما متأخران أعني مهدي وعمروسا " إهـ، ومستند الشماخي في التفريق بينهما أن مهدي صاحب الإمام عبد الوهاب مات سنة 196 هـ، ومهدي صاحب عمروس من أهل القرن الثالث

(Y)

(3)

إلا أن هناك من تعقب الشماخي فيما ذهب إليه، وهو الباحث محمد حسن – محقق كتاب السير – فقد ذهب إلى أنهما نفس الشخصية، وأن الشماخي أخطأ فيما ذهب إليه بسبب اعتماده على مراجع مختلفة ومتباينة، وهذا نص كلامه: " ذكر الشماخي شخصين تحت هذا الاسم: مهدي المتكلم الويغوي الأول صاحب الإمام عبد الوهاب توفي سنة 196 هـ، والثاني عاش في القرن الثالث، ولا شك أن هذا الخطأ مصدره اعتماد الشماخي على مراجع مختلفة ومتباينة، فقد ذكر اعتمادا على كتاب سير مشايخ نفوسة للبغطوري" أن مهديا المتكلم توفي سنة 196 هـ، بينما يورد الدرجيني (طبقات، ج 2،

***

" الواصلية) المعتزلة): هم اتباع واصل بن عطاء (80 - 171 هـ) ومشهورون بفكرهم المتحرر، وهم فرقة من فرق المعتزلة التي تشملهم التسمية جميعا، بل لقد قيل إن سبب تسمية المعتزلة بهذا الاسم إنما كان لكلمة أطلقها الحسن البصري على تلميذه واصل لما قال بالمنزلة بين المنزلتين، إذ رد عليه الحسن " اعتزلنا واصل "، وتتلخص معتقدات الواصلية فيما يلي: 1 - المنزلة بين المنزلتين، 2 نفي الصفات، 3 - القدرة، 4 - خلق القرآن وغيرها، ويذكر البكري أن مجمع الواصلية كان قريبا من تيهرت، وكان عددهم نحو ثلاثين ألفا في بيوت كبيرة كبيوت الأعراب، ويذكر الشيخ اطفيش أن إباضية الجزائر اليوم في وادي ميزاب كانوا معتزلة يسافرون إلى تيهرت لقتال الإباضية، وكانوا أقوياء، ولما غلبتهم الإباضية في عهد الرستميين صار أمرهم في إدبار، حتى جاءهم الشيخ محمد بن بكر مؤسس نظام الحلقة الإباضية في القرن الخامس الهجري وردهم إلى مذهب الإباضية الذي يعتنقونه اليوم. (انظر: محمد عبد الكريم الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، دار الفكر، بيروت، لبنان، ص 67 ـ د/ عبد الستار عز الدين الراوي، ثورة العقل، دراسة فلسفية في فكر معتزلة بغداد، دار الرشيد للنشر، بغداد،، ص 49 - 59 ـ البكري، المغرب في ذكر بلاد افريقية والمغرب، ص 67 - ابن الصغير، تاريخ الأئمة الرستميين، ص 44 - محمد اطفيش، الرسالة الشافية نقلا عن: بحاز، الدولة الرستمية، ص 332 الهامش، ص 38 - وفيات الأعيان، 7/ 6 - 11 - لمالي المرتضي، 113/ 1 - وفيات الوفيات، 317/ 2 - تاريخ الإسلام، الذهبي، 113/ 5 - مرآة الجنان، 274/ 1 - لسان للميزان، 214/ 6 - مروج الذهب، 298/ 2 - ضحى الإسلام، 92/ 3 - 93 نقلا عن: ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 101 الهامش). (1) - الدرجيني، الطبقات، 58/ 1 - الباروني، الأزهار، 119/ 2 - بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 427/ 2 رقم

الترجمة: 918 (2) - الشماخي، السير، 149/ 1، 19/ 2.) - المصدر السابق، 19/ 2.

1982 م

هو مقرين بن محمد البغطوري النفوسي، من علماء جبل نفوسة، عاش في القرن السادس الهجري، وكان لا يزال حيا في سنة 599 هـ، اخذ العلم عن أبي محمد عبد الله بن محمد المجدلي، وأبي يحيى توفيق بن يحيى الجناوني؛ كان شيخا عالما فقيها، ممن جازت عليه سلسلة نسب الدين، وألف في الفقه، وألف كتاب " سير أشياخ جبل نفوسة " الذي اعتمده الشماخي، واقتبس منه نصوصا هامة، وقد أكمل تأليف كتابه " سير أشياخ جبل نفوسة " في سنة 559 هـ، وكان مفقودا حتى عثر عليه الشيخ سالم بن يعقوب في القرن العشرين، وهو لا يزال مخطوطا في مكتبته (انظر: الشماخي، السير، 189/ 2 =

34