الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤الشيخ عمروس ومنهجه
واستدل على أن عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) (1) (2)، واستدل كذلك على الرضاع بقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتْهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلِّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارٌ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضِ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا) (3) (4)
2 - تفسير الآيات القرآنية:
ويلاحظ كذلك على منهجه في التعامل مع القرآن الكريم، أنه يفسر الآيات القرآنية التي يستدل بها، حتى أن القارئ يحس وكأنه يقرأ كتابا في التفسير وليس في الفقه!، والأمثلة على ذلك كثيرة، فقد
تعامل مع أغلب الآيات التي استدل بها بمنهج المفسرين، فمن ذلك على سبيل المثال لا الحصر: أ – في باب القصاص، افتتح الباب بقوله تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَلْفِ وَالْأُذُنَ بالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ()، ثم قال: " … تفسير ذلك أن نفس المؤمن تقتل بنفس المؤمن الحر، إذا كان القتل عمدا " إهـ (6)، فيلاحظ أنه فسر الآية، بل وقال:، " … تفسير
كما يظهر من نص كلامه حين تناول باب المقاسم والمغانم والفيء والصدقات، جاء بقوله تعالى: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ) (2) فقال: " يعني لما ذكر من الصنوف ما ذكر، فقال: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيل) (8)، فقال: لهؤلاء فيه حق يقطعون من الفيء لئلا يذهب به الأغنياء كله، ولا يكون لهؤلاء فيه شيء، ثم قال: لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ) يعني الفقراء المهاجرين فيه حق، و الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ) أخرجهم
(1) - سورة البقرة، من الآية: 234
(2) - عمروس، الدينونة الصافية، ص 152.
(3) - سورة البقرة، من الآية: 233
_ ()
عمروس، الدينونة الصافية، ص 153 - 154
"1
لن أبالغ إن قلت ينبغي تسمية قسم الفقه من كتاب " الدينونة " " تفسير بعض آيات القرآن الكريم "
(5) ? سورة المائدة، آية: 45
(1) - عمروس، الدينونة الصافية، ص 129. (2) - سورة الحشر، من الآية: 7. (8) ـ نفس السورة السابقة، نفس الآية.
334