الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦الشيخ عمروس ومنهجه
يقسم المسائل فيه على التنزيل والحديث والرأي، فهذا دليل على تمكنه من تلك العلوم، ومنها علم التفسير، فظهر ذلك على كتابه الدينونة والله أعلم ويلاحظ كذلك عند تفسيره للآيات لا يذكر عمن أخذ هذا التفسير، وإنما يأتي بالتفسير مباشرة، فلعله يفسره بنفسه، معتمدا على علمه، واجتهاده، فالظاهر أنه لا يقلد غيره، وإنما يقارن بين الأقوال وأدلتها، ويرجح الأقوى
3 - الأمر والنهي في القرآن يفيد الوجوب:
(1)
الظاهر أن الشيخ عمروس يرى أن الأمر والنهي في القرآن الكريم يفيد الوجوب، ويظهر ذلك في عدة مواضع من كتابه، فقد استدل على فرضية الوضوء بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) فقال: " فهذه الفريضة " إهـ (2) واستدل على فرضية شهر رمضان، ووجوب صيامه بقوله تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتِ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)، والحقيقة لم يذكر نص الآية، ولكنه قال: " وصيام شهر رمضان فريضة من كتاب الله عزوجل على كل بالغ صحيح العقل إذا شهد الشهر في أهله " إهـ، ويقصد بقوله فريضة من كتاب الله عزوجل … " الآية السابقة.
(4)
11
وكذلك استدل على فرضية الحج والعمرة، ووجوبهما بقوله تعالى: {وَأَتِمُوا الْحَجّ وَالْعُمْرَةَ لله) (5) فقال: " وقولنا - والله المستعان -: أما الحج والعمرة ففريضتان، وبهذا نأخذ وعليه
نعتمد … " إهـ
(9)
وكذلك بالنسبة للنهي في القرآن الكريم، فالظاهر أنه يرى أنه يفيد الوجوب، فمن ذلك مثلا استدلاله على عدم جواز التصدق من المال الخبيث بقوله تعالى: (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ
تُنْفِقُونَ) (7) (8)
(1) - سورة المائدة، من الآية: 6. (2) - عمروس، الدينونة الصافية، ص 92 (3) - سورة البقرة، من الآية: 185. (4) - عمروس، الدينونة الصافية، ص 104. (0) - سورة البقرة، من الآية: 196. (6) - عمروس، الدينونة الصافية، ص 107.
336