الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧الشيخ عمروس ومنهجه
2 - العموم والخصوص":
قال: " … فإن الله تعالى يقول: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا … ) (1)، فجاءت الآية مجيء عموم
فلم يخرج، ولا يخرج من جملتها وحكمها، إلا ما أجمع العلماء عليه أنه خرج منها … " إهـ 3 - المجمل والمبين:
(2)
الشيخ عمروس يرى أن السنة مبينة لمجمل القرآن، ويظهر ذلك من عدة مواضع في كتابه، وقد
ناقشت هذه النقطة عند حديثي عن استدلال الشيخ عمروس بالقرآن، فلا داعي لتكرير الكلام
العام لغة هو: الشامل، والعام خلاف الخاص، والعام في اصطلاح الأصوليين عرفه الإمام السالمي بأنه: " لفظ دل دفعة على ما لم يكن منحصرا " إهـ، وعرفه التلمساني بقوله: " هو كون اللفظ مستغرقا لكل ما يصلح له " إهـ، ومثال العموم قوله تعالى: و قد أقلحَ المُؤْمِنُونَ) (المؤمنون: (1)، فالمؤمنون لفظ يشمل جميع المؤمنين، وقوله تعالى: (وَالسَّارِقُ والسارقة فاقطعُوا أَيْدِيَهُمَا) (المائدة: من الآية (38) تشمل كل سارق وسارقة؛ وأما الخاص لغة فهو من خص، وهو نقيض العام، تقول: خص فلانا: أعطاه شيئا كثيرا، وخصه بكذا: آثره به على غيره، والخاص في اصطلاح الأصوليين عرفه الإمام السالمي بقوله: " هو إخراج بعض ما يتناوله لفظ العموم بدليل مخرج له عن دخوله تحت تناوله، وذلك الدليل المخرج إما لفظ وارد عن الشارع في الكتاب أو في الحديث، وإما غير لفظ والمراد به العقل والإجماع والقياس والتقرير " إهـ، وعرفه التلمساني بقوله: هو كون اللفظ مقصورا على بعض ما يتناوله " إهـ، فمثال التخصيص بالكتاب قوله تعالى: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُونَ .... إِنَّا الَّذِينَ آمَنُوا … ) (الشعراء: 224 - 227، فإخراج الذين آمنوا تخصيص لعموم لفظ الشعراء. (أنظر: السالمي، طلعة الشمس، 1/ 1، 82، 144 - التلمساني، مفتاح الوصول، ص 66 - إبراهيم، مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط، 237/ 1، 2/
(629
(1) - سورة المائدة، من الآية: 38 (2) - عمروس، الدينونة الصافية، ص 127 - 128
11
ذكر الإمام السالمي أن " المبين " نوع من أنواع " المحكم "، و " المجمل " نوع من أنواع " المتشابه "، فاكتفى بتعريف " المحكم والمتشابه " حيث قال: " … لما كان المبين من بعض أنواع المحكم، والمجمل من بعض أنواع المتشابه اقتصر في الترجمة على المحكم والمتشابه " إهـ، فعرف المحكم بقوله: " هو الذي اتضح المعنى منه سواء كان الاتضاح قويا بحيث لا يحتمل اللفظ غير ذلك المعنى، ويسمى نصا، أو يحتمل غيره احتمالا مرجوحا، ويسمى ظاهرا " إهـ، فمثال المحكم قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) (الشورى: من الآية (11)، وأما المتشابه فقد عرفه الإمام السالمي بأنه: " ما اختفى معناه أي المراد به " إهـ، ومثاله قوله تعالى: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطتان) (المائدة: من الآية 64)، فإن اليد حقيقة في الجارحة المخصوصة، وهي في الآية متعذرة لاستحالة تشبيه الله تعالى بخلقه فيجب تأويل الآية هنا، فتحمل الآية على النعمة. (انظر: السالمي، طلعة الشمس، 168/ 1، 172، 175). - انظر ص 338.
347