الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

4 - الأمر والنهي يفيدان الوجوب

الظاهر أن الشيخ عمروس يرى أن الأمر والنهي في القرآن الكريم يفيدان الوجوب، وقد ناقشت هذه النقطة عند تناولي لاستدلال الشيخ عمروس بالقرآن، وذكرت بعض الأمثلة على ذلك

"

ه - الاستحسان:

الظاهر أن الشيخ عمروس يأخذ بقاعدة الاستحسان، ويظهر ذلك من خلال عدة مواضع من كتابه، فمن ذلك على سبيل المثال قوله: " … ويستحب أن يوتر بسبع ركعات " إهـ (1)، وقوله:

وفي الأولتين من العشاء بسورة مع فاتحة الكتاب، ويستحب من ذلك ما يبلغ عشر آيات، وكذلك في الصبح " إهـ (2)، وقوله: " وليس في اللؤلؤ والجوهر زكاة، إلا من تطوع بخير …

(3)

(2)

(4)

" إهـ، وقال: وزكاة الفطر يؤديها من كان له ما يقوته سنة، وهي سنة، الأخذ بها فضيلة، وتركها ليس بخطيئة … " إهـ وقوله: " والمسافر إن شاء أكل وإن شاء صام، فليس عليه الإفطار بواجب، ولكن إن صام فمأجور، وإن أكل فمعذور " إهـ، وقوله: " … وقد كان

،

(°)

- الأمر لغة هو: القول المخصوص المعبر عنه بافعل نحو: (وَأنْ أقِيمُوا الصَّلاة واثقوه) (الأنعام: من الآية 72)، وله في اللغة معان أخرى منها: الفعل، والشان، والصفة، والشيء، والغرض؛ والأمر في اصطلاح الأصوليين عرفه الإمام السالمي بقوله: " طلب فعل غير كف لا على وجه الدعاء " إهـ، وحكم الأمر عند الأصوليين أنه يفيد الوجوب وضعا وشرعا ما لم تصرفه عن معنى الوجوب قرينة، نحو الآية السابقة: {وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوه)، فالأمر هنا للوجوب؛ وأما النهي لغة فهو: المنع، وفي اصطلاح الأصوليين عرفه الإمام السالمي بأنه: " طلب كف عن الفعل، وذلك الطلب متوجه إلى غير خالقنا عز وجل " إهـ، وحكم النهي تحريم المنهي عنه، والدوام على الكف عنه، ووجوب تعجيل الامتثال، إلا إذا دل دليل على إرادة غير ذلك، فإنه يصرف إلى ما اقتضاه الدليل، نحو قوله تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى)) الإسراء: من الآية (32)،، فالنهي يفيد الوجوب (انظر: السالمي، طلعة الشمس، 35/ 1، 38، 66). - انظر ص 336 - 337

هنا

*** - اختلف الأصوليون في الاستدلال بالاستحسان، فبعضهم أثبته كالمعتزلة، والحنفية، والحنابلة على قول، وبعضهم لم يثبته كالشافعية، والحنابلة على قول آخر، وقد اختلف مثبتو الاستحسان في حقيقته،، فقيل هو دليل ينقدح في ذهن العالم المجتهد تقصر عن إظهاره عبارته " إهـ، وقيل: " هو عدول عن الدليل إلى العادة للمصلحة " إهـ، وقيل: " هو العدول عن قياس اوهى إلى قياس أقوى منه " إهـ، ومن الأمثلة على الاستحسان من حلف بأن ما يملكه صدقة، وبأن أمواله صدقة، قالوا: القياس أنهما سواء في أنه يقع على جميع ما يملكه، إلا أنا استحسنا في قوله: " أموالي صدقة "، أنه يكون محمولا على أموال الزكاة لقوله تعالى: (خدّ من أَمْوَالِهِمْ صَدَقة تُطَهِّرُهُمْ

وتُزَكِّيهِمْ بهَا) (التوبة: من الآية (103)، وعلماء المذهب الإباضي يأخذون بالاستحسان، وتوجد مسائل مبثوثة في كتبهم أخذوا فيها بالاستحسان، قال الإمام السالمي - بعد أن ذكر مسائل أخذ فيها الحنفية وبعض هذه المسائل موجود في المذهب على هذا الحال الذي ذكروه، والبعض الآخر يقبله المذهب لوجود نظائره فيه " إهـ. (انظر: السالمي، طلعة الشمس، 185/ 2، 187 - الخضري، أصول الفقه، ص 334 - 336). (1) - عمروس، الدينونة الصافية، ص 91. (2) - المصدر السابق، ص 92 (3) - المصدر السابق، ص 97 (4) - المصدر السابق، ص 102. (0) - المصدر السابق، ص 104.

بالاستحسان