الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩الخاتمة
الشيخ عمروس ومنهجه
إذن وبعد تجوال في ثنايا هذا البحث، فإن أهم ما تناوله هذا البحث:
الشيخ عمروس هو عمروس بن فتح المساكني النفوسي، ويكنى بأبي حفص، ولقب بالمساكني لأنه من أهل " مساكن "، ولقب بالنفوسي لأن نسبه ينتمي إلى قبيلة " نفوسة " البربرية، التي نسب الجبل الغربي لطرابلس إليها في ليبيا؛ وقد ولد في سنة 190 هـ، في قافلة كانت متوجهة إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج، مما اضطر أمه إلى العودة به وعدم مواصلة الطريق؛ ونشأ في قرية " قطرس " من جبل نفوسة، وهناك من نسبه إلى قرية " مساكن "، وهناك من نسبه إلى قرية " تملوشايت "، وهناك من نسبه إلى قرية " ويغو ".
الظاهر أن الشيخ عمروس نشأ يتيما، وذلك أن أمه لما حضرتها الوفاة، كتبت وصيتها وأشهدت عليها، ولما سئلت عمن وكلته لإنفاذها، أشارت إلى الشيخ عمروس وهو في المهد لإنفاذها، فلو كان أبوه حيا لأوكلت تنفيذ الوصية إليه بدلا من طفل لا يزال في المهد، والظاهر أن أبا الشيخ عمروس كانت وفاته في الفترة من حمل أم الشيخ عمروس به إلى نهاية مدة الرضاع، وهي عامان على الصحيح في مدة الرضاع، والاحتمال الأكبر أن تكون وفاته في الأشهر الأولى من ولادة الشيخ عمروس. عاصر الشيخ عمروس خمسة أئمة أئمة الدولة الرستمية وهم: الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن، والإمام أفلح بن عبد الوهاب، والإمام أبو بكر بن أفلح والإمام أبو اليقظان محمد بن أفلح والإمام أبو حاتم يوسف بن محمد بن أفلح.
من
،
اتسم عهد الإمام عبد الوهاب بالعدل والرقي ونشر الأمن في ربوع الدولة الرستمية، والقضاء على كل من أراد الإخلال بأمن البلاد ووحدتها، وأرسل في أطراف دولته ودواخلها أوامره الشديدة بامتثال الأوامر واجتناب المناهي الشرعية، ورتب الحكام والعمال والقضاة ورجال الشرطة في سائر أنحاء دولته، فعمهم عدله وشملهم حكمه، ولم ينقم عليه أحد شيئا في أحكامه وسيرته وأما عهد الإمام أفلح يعتبر العهد الذهبي للدولة الرستمية، فقد تميزت الدولة في عصره بالقوة والازدهار والشباب
359