الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

الشيخ عمروس ومنهجه

وقد اتسم عهد الإمام أبي بكر بالضعف، فلم يكن كعهد الأئمة السابقين، فكثرت فيه الفتن

والحروب

بدأ عهد جديد للدولة الرستمية من سنة 268 هـ - تحت ظل الإمام أبي اليقظان – تميز بالقوة والرقي والحضارة في مختلف الجوانب

تميز عهد الإمام أبي حاتم بكثرة الحروب والفتن، وفي عهده وقعت معركة مانو 283 هـ، ولكن هذا الإمام بعد حروب طويلة استطاع توحيد البلاد والقضاء على الفتن، والرقي بالدولة الرستمية. إن جغرافية الدولة الرستمية التي ينتمي إليها الشيخ عمروس كان لها تأثير كبير على الرخاء الاقتصادي الذي تميزت به الدولة الرستمية، حيث أنها تميزت بالتنوع في طبيعتها والاختلاف في مناخها، فكانت تضم الأراضي الخصبة الصالحة للزراعة التي تتميز بكثرة المطار، وكانت تضم الأراضي الواسعة الصالحة للرعي وتربية المواشي، وكذلك كانت تحوي الصحاري الشاسعة التي كانت تمر خلالها القوافل التجارية إلى مختلف البلدان، كذلك كانت تتميز بوجود الأنهار التي كان لها دور في ازدهار الزراعة، وكان وقوع الدولة الرستمية على البحر المتوسط له دور في الاتصال ببلاد الأندلس وتبادل

التجارة معها.

لقد عاش الشيخ عمروس في الفترة ما بين سنة 190 هـ و 283 هـ، أي في أواخر القرن الثاني الهجري وأغلب القرن الثالث الهجري، والقرنان الثاني والثالث الهجريان يمثلان فترة ازدهار ونهوض في الحركة العلمية عند المسلمين في مختلف ميادين العلم سواء في المشرق أو المغرب، وقد برز في تلك الفترة الكثير من العلماء في شتى ميادين العلم سواء العلوم النقلية من تفسير وحديث وفقه ولغة … إلخ، أو العلوم العقلية من طب وهندسة وفلسفة ورياضيات .... . إلخ

كان الشيخ عمرس رحمه الله تعالى، علما من أعلام الإسلام، وإماما من أئمة الدين، تبحر في العلوم حتى أصبح يعد أعلم أهل زمانه، وجاهد في سبيل الله حتى مات شهيدا في سبيله، وكان ضابطا حافظا، وكان قويا في الحق لا تأخذه في الصدع به لومة لائم، وكان فارسا صمصاما لا يشق له غبار، تعجز عن مقارعته الأبطال، وكذلك كان شغوفا بطلب العلم والبحث فيه، فانقطع لمدة عشرين عاما في تيهرت يطلب العلم عند أئمة وعلماء الدولة الرستمية، وكان حكيما في الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

360