الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

الشيخ عمروس ومنهجه

يبدو أن الشيخ عمروس كانت حالته المادية ميسورة، فكان دون الأغنياء الكبار، وأفضل من

الفقراء الضعاف

المصادر لا تذكر الكثير عن أسرة الشيخ عمروس، ولكنه كان متزوج، وترك بعض الأولاد وكان له أخ لم تذكر المصادر اسمه، وكان له أخت عالمة، لها بعض المآثر، وأسرت في معركة مانو ضد الأغالبة، ومصيرها بعد ذلك مجهول. ذكرت المصادر وكتب التاريخ الإباضي وجود ثلاث شخصيات - غير الشيخ عمروس – تسمت باسم عمروس، اثنتان من المغرب والثالثة من الأندلس

لعل الشيخ عمروس بدأ بتلقي العلم في قريته " قطرس " التي نشأ وترعرع فيها، وللأسف الشديد فإن المصادر تبخل في ذكر أسماء شيوخه، الذين تلقى عنهم العلم في هذه المرحلة الأولى من تعليمه، فلم أجد حسب المصادر التي توفرت بين يدي إشارة إلى ذلك

وبخصوص مراحل تعليمه التي تلت المرحلة الأولى أو الابتدائية، فقد ذكرت بعض المصادر أن الشيخ عمروس هاجر إلى المغرب لطلب العلم، وانقطع لمدة عشرين سنة في المغرب طلبا للعلم، وذكر بعض الباحثين أن المقصود بالمغرب هو " تيهرت " العاصمة الرستمية، إلا أن بعض الباحثين ذهب إلى أن المقصود بالمغرب هو " بلاد الجريد " حاليا؛ ولا يستبعد أن يكون المقصود بالمغرب هو " تيهرت "، حيث أن تيهرت - كما ذكر الباحث أحمد كروم - كانت مقصد طلاب العلم ومريديه، وذلك لوجود الأئمة وكبار العلماء فيها الظاهر أن الشيخ عمروس تتلمذ في تيهرت على يد الإمام عبد الوهاب والإمام أفلح، وعلماء تيهرت في ذلك العصر، وإن كان المقصود بالمغرب وارجلان، فلعله درس على يد العالمين أبي سهل الفارسي النفوسي، وأبي يوسف يعقوب بن سليوس الطرفي السدراتي، حيث أنهما كانا من علماء القرن الثالث الهجري في وارجلان، وهو القرن الذي عاش فيه الشيخ عمروس، ولم يكتف بما تلقاه من العلم في المغرب، بل استمر في طلب العلم في جبل نفوسة.

من مشائخ الشيخ عمروس الذين ثبت تلقيه العلم عنهم، والتقائه بهم، عالمان جليلان من علماء أهل الحق والاستقامة، وهما العلامة أبو غانم بشر بن غانم الخرساني، صاحب المدونة المشهورة، التقى

به في جبل نفوسة، والعلامة أبو عبد الله محمد بن محبوب بن الرحيل القرشي، التقى به في مكة

،