الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

الشيخ عمروس ومنهجه

قام الشيخ عمروس وأخته بنسخ مدونة أبي غانم الخرساني، وبفضل قيام الشيخ عمروس وأخته - بنسخ مدونة أبي غانم، حفظت هذه المدونة الثمينة التي تقع في اثنى عشر جزءا من

بتوفيق من

الله -

1

الضياع، إذ أن النسخة التي أهداها الإمام أبو غانم للإمام أفلح احترقت مع ما احترق من كتب

الإباضية، حين أحرق أبو عبدالله الشيعي مكتبة المعصومة لما عاث فسادا في تيهرت والله المستعان الملاحظ أن المصادر القديمة لم تصرح باشتغال الشيخ عمروس بالتدريس وتكوين طلبة العلم، ولكن يمكن استشفاف اهتمام الشيخ عمروس بالتدريس من خلال النصوص التي أوردتها تلك المصادر القديمة، وإن كان الأمر يظل مجرد احتمال، وأما المصادر الحديثة فقد صرح بعضها باشتغال الشيخ عمروس بالتدريس، فممن صرح بذلك الشيخ عبد الرحمن بكلي حين قال: " وقف حياته على العلم تحصيلا وتأليفا وتدريسا … " إهـ. لقد تبوأ الشيخ عمروس مكانة علمية سامقة، حتى عد أعلم أهل زمانه، وأصبح مقصد الوراد، ومن يحتج بفتاويه وأحكامه، وقد أثنى على الشيخ عمروس الكثير من فطاحلة العلماء من المتقدمين

ومن المعاصرين كان للشيخ عمروس جهودا دعوية بارزة، فمن جهوده الدعوية مناظراته لأصحاب المعتقدات الفاسدة، والأهواء المنحرفة؛ ومنها قيامه ببناء مسجد في قريته قطرس؛ واهتمامه بتجميع نفائس

الكتب، ونسخها؛ وقيامه بإرسال عالم كبير إلى بلاد السودان، لعله لتعليم أهلها أمور دينهم ونشر

،

الإسلام؛ قيامه بالخروج إلى البادية، فلعله كان يخرج لنشر الدعوة وتعليم القاطنين في تلك البوادي، والأقفار ذكرت المصادر وجود بعض المؤلفات التي تنسب إلى الشيخ عمروس، فمن مؤلفاته كتاب " العمروسي "، وكتاب " أصول الدينونة الصافية، وكتاب " الحكم والمعارف "، وكتاب " أعلام الملة "، وكتاب " عمروس بن فتح "، وكتابان في الأصول والفقه، وكتاب في " الرد على الناكثة وأحمد بن الحسين "، وقد أراد الشيخ عمروس - رحمه الله - أن يؤلف كتابا يقسمه على ثلاثة أوجه: التنزيل

والسنة والرأي، مضمنا كل قسم ما يتعلق به من مسائل، إلا أن المنية داهمته قبل إتمام مشروعه. لقد ذكرت المصادر عدة نصوص، تضمنت بعض فتاوى الشيخ عمروس في بعض المسائل وترجيحه فيها، والذي يظهر من ترجيحات الشيخ عمروس، سواء من خلال تلك المسائل المبثوثة في بطون

362