الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٤١

الشيخ عمروس ومنهجه

ولما وصل إلى جبل نفوسة منعه أهل نفوسة من مواصلة رحلته إلى الحج خوفا عليه من غدر بني العباس به، فاستأجر الإمام من يؤدي عنه مناسك الحج آخذا بقول الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله فظل في الجبل لمدة سبع سنين، متوليا إدارة الجبل وسياسته وتعليم أهله (1)، وقد كلف ابنه أفلح يإدارة تيهرت في أثناء وجوده في جبل نفوسة، وهذا ما يؤكده الشيخ علي يحيى معمر

(2)

= مراحل في رمال متصلة، وقال أنه تسكن في أطراف هذه الجبال قبائل من البربر يسمون رهانة (أنظر: أبو زكرياء، سير الأئمة، ص 114 الهامش - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 302/ 1، 44/ 2 رقم الترجمة: 80). (0) - الدرجيني، الطبقات، 65/ 1 - الباروني، الأزهار، 137/ 2. العباسيون: نسبة إلى الدولة العباسية، التي أسقطت الدولة الأموية في سنة 132 هـ، وحلت محلها، وقد بدأت الدعوة العباسية في سنة 100 هـ على يد محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وقد استطاع العباسيون بقيادة أبي العباس السفاح إسقاط الدولة الأموية في سنة 132 هـ، وقتل آخر حكام بني أمية مروان بن محمد الملقب بمروان الحمار (انظر: محمد فريد، دائرة معارف القرن العشرين، 94/ 6 - 97).

"1

- هو الإمام الحجة الحافظ المحدث أبو عمرو الربيع بن حبيب بن عمرو بن الربيع بن راشد بن عمرو الفراهيدي العماني مولدا البصري إقامة، ولد في سنة 80 هـ أو قبلها بقليل في منطقة الباطنة من عمان، قيل: في " ودام " - قرية من قرى منطقة الباطنة تقع على ساحل خليج عمان وبالتحديد في ولاية المصنعة في التقسيم الإداري لمناطق سلطنة عمان، تبعد عن العاصمة مسقط بحدود 120 كلم - وقيل في " غضفان " - قرية من قرى منطقة الباطنة تقع على ساحل خليج عمان وبالتحديد في ولاية لوى في التقسيم الحديث لمناطق سلطنة عمان، و تبعد عن العاصمة مسقط بحدود 300 كلم.، أخذ مبادئ العلم على يد والده الشيخ حبيب بن عمرو ومشايخ عمان، ثم رحل إلى البصرة حوالي سنة 90 هـ، وسكن في البصرة في منطقة تسمى " الخريبة، وتتلمذ هناك على يد كبار التابعين، وبقي فترة طويلة، ثم رجع إلى عمان في أخريات حياته، أخذ العلم عن عدد كبير من العلماء منهم: الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، والإمام أبو نوح صالح الدهان، والإمام أبو عبد الله ضمام بن السائب، وقد اخذ عنه العلم عدد كبير من التلامذة منهم: أبو سفيان محبوب بن الرحيل القرشي، وموسى بن أبي جابر الأزكوي، وبشير بن المنذر النزواني، وأبو صفرة عبد الملك بن صفرة، ومنير بن النير الجعلاني وغيرهم، ترك عددا من الآثار منها ما دونه بنفسه، ومنها ما كتبه عنه تلامذته، وتلك الآثار هي: 1 - مسند الإمام الربيع: وهو عمدة الإباضية في الحديث، ويحوي حوالي (743) حديثا، ويعتبر سنده من أصح الأسانيد وأعلاها، حيث أنه يروي فيه عن شيخه لبي عبيدة عن الإمام جابر بن زيد عن الصحابة رضوان الله عليهم، وقد يخرج عن هذا السند في القليل النادر، 2 - كتاب العقيدة: ويضم حوالي (140) أثرا، 3 - روايات الإمام محبوب بن الرحيل عن الإمام الربيع، 4 - آثار الربيع: كتاب الفه تلميذه ابو صفرة عبد الملك بن صفرة جمع فيه روايات الإمام الربيع عن ضمام بن السائب، 5 آراؤه واجوبته الفقهية: وهي مبثوثة في كتب تلامذته ومن بعدهم كابي غانم الخرساني صاحب المدونة، وقد تصدر الإمام الربيع إمامة المذهب الإباضي بعد وفاة شيخه الإمام أبي عبيدة، فلم يجد الإباضية خيرا من الإمام الربيع لهذا المنصب الجسيم بعد إمامهم أبي عبيدة، وذلك لمكانة الإمام الربيع وعلمه وتقواه، وقد قال فيه شيخه الإمام أبو عبيدة: " فقيهنا وإمامنا وتقينا "، وقد ذكر الإمام الربيع عدد من المحدثين، فقال عنه يحيى بن معين: ثقة، وقال عنه ابن شاهين: ثقة، وقال الدارقطني: " ولما للربيع بن حبيب البصري فلا يترك "، كما ذكره ابن حبان في الثقات، والبخاري في التاريخ الكبير ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وقد توفي الإمام الربيع في بلده غضفان حوالي سنة 175 هـ (انظر: الدرجيني، الطبقات، 273/ 2 - 277 - للشماخي، للسير، 95/ 1 - 97 - عبد الله بن حميد السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 1، المطابع الذهبية، روي سلطنة عمان، ص 3 - 5 - سيف بن حمود البطاشي، إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان، ج 1، المطبعة الوطنية، روي، سلطنة عمان، ط 2: 1419 هـ / 1998 م، ص 86 - 89 - سعيد بن مبروك القنوبي، الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده، مكتبة الضامري، السيب، سلطنة عمان، ط 1: 1416 هـ/ 1995 م، ص 15 - 20، ص 23 - 50، ص 71 - 73 - البوسعيدي، رواية الحديث عند الإباضية، ص 49 - 59). (1) - الدرجيني، الطبقات، 66/ 1 - الشماخي، السير، 140/ 1 - الباروني، الأزهار، 142/ 2 - بحاز، الدولة الرستمية، ص 118 - بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 427/ 2، رقم الترجمة: 918.

-

(2) ـ علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الرابعة، ص 59 ـ بحاز، الدولة الرستمية، ص 119.

41