الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٤٢الشيخ عمروس ومنهجه
وفي أثناء وجوده في جبل نفوسة جهز جيشا لمحاصرة طرابلس في سنة 196 هـ، إلا أن المدينة استعصت عليه الحصانتها، فلم يتمكن من افتتاحها، ولكنه تمكن من إجبار الأغالبة لعقد صلح على أن تكون المدينة والبحر للأغالبة، وما كان خارج المدينة كله إلى أرض سرت" للإمام عبد الوهاب (1).؛ وفي طريق عودته من طرابلس ضم إلى دولته مدينة قابس، وما يليها من القرى والجبال
، إلى أن وصل إلى جبل دمر الذي كان تحت رايته من قبل، وضم كذلك جزيرة جربة إلى دولته، ورتب الولاة والعمال في هذه المناطق
(2)
'
ولما قرر العودة إلى تيهرت بعد سبع سنوات قضاها في جبل نفوسة، عين وزيره السمح بن أبي الخطاب المعافري واليا على جبل نفوسة، وعين بعد وفاة السمح أيوب بن العباس
(3)
منجد
الأغالبة: هم أتباع إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الأغلب (237 هـ - 289 هـ)، كان واليا على القيروان لأخيه لبي الغرانيق، فلما توفي لخوه ولي مكانه في سنة 261 هـ، اختل عقله في آخر أيامه، فقتل عددا من أفراد عائلته، ومن وزرائه وجنده، وقد دامت ولايته 28 سنة ونصف (النظر: ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 155، الهامش). سرت: منطقة تقع في ليبيا (انظر: بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 307/ 11، 1388/ 22 - 189، رقم الترجمة: (1) - الدرجيني، الطبقات، 67/ 1 - الشماخي، السير، 141/ 1 - الباروني، الأزهار، 144/ 2 - 146 - بحاز، الدولة الرستمية، ص 118
(416
- قابس: مدينة تقع في تونس (انظر: بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 309/ 1، 56/ 2، رقم الترجمة: 108) .. - جربة: هي جزيرة تقع في تونس، وبالتحديد عند ملتقى منخفض شرقي يبتدأ من قناة السويس وينتهي بانتهاء سهل الجفارة بجنوب البلاد التونسية، ومرتفع غربي يبتدئ من السواحل التونسية الشرقية وينتهي عند مضيق جبل طارق، وتقع جربة عند ملتقى المنخفض الشرقي والمرتفع الغربي في الجزء الجنوبي من خليج قابس نحو 34 عرضا و 11 طولا، وتمتاز بموقع تجاري هام يربط بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، وهي مربعة الشكل، ويوجد في جنوبها الغربي جزيرتان صغيرتان تعرفان باسم القطعاية البحرية والقبلية، وقد كانت جربة متصلة بالمرتفع الأرضي لليابس الممتد من إيطاليا إلى للشمال الإفريقي ثم انفصلت عنه؛ واسم جربة القديم " كربة " ثم ابدلت الكاف جيما لكثرة التداول وسرعة النطق كما يذكر للشيخ سالم بن يعقوب، وقد ذهب ابن خلدون إلى أن سبب تسميتها بجربة نسبة إلى فرقة من قبائل لماية البربرية، إلا أن الشيخ سالم بن يعقوب رد ذلك وقال: أن ابن خلدون لا دليل له على ذلك، وهناك أقوال أخرى في سبب تسميتها بهذا الاسم أشار إليها صاحب کتاب صفحات من تاريخ جربة؛ ويتصل بجربة عدد من أشباه الجزر، وبها العديد من الآثار والأبراج، والعديد من الأسواق، ومناخها معتدل، وتربتها رملية خصبة صالحة للزراعة، وتعتمد على الأمطار والآبار في المياه، وتمتاز بإنتاج العديد من المزروعات كالحبوب والنخيل والزيتون والتين والتفاح والرمان والكروم والخضروات بجميع أنواعها تقريبا، وكذلك يشتغل أهلها بصيد الأسماك والإسفنج، وتمتاز بالصناعات الفخارية والصوفية، وكذلك يمارس أهلها التجارة؛ ويتمذهب اهلها بالمذهب الإباضي، وقد خرجت عددا كبيرا من علماء المذهب الإباضي (انظر: سالم بن يعقوب، تاريخ جزيرة جربة، دار للجويني للنشر، تونس، 1406 هـ / 1986 م، ص 13، 20، 2 - 31، 36 - 41 - قاسم بلحاج عيسى،
صفحات من تاريخ جربة، للشركة التونسية لفنون الرسم، ص 13 - بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 304/ 1). (2) - الشماخي، السير، 141/ 1 - 142 - الباروني، الأزهار، 146/ 2 - 147 - بحاز، الدولة الرستمية، ص 119 - هو السمح بن أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، أصله عربي من قبيلة معافر لليمنية، وهو وزير ووال وعالم وابن الإمام أبي الخطاب عبد الأعلى للمعافري، أول من بويع بالإمامة في المغرب سنة 140 هـ، أخذ العلم عن والده، وعن حملة العلم الآخرين، كان يقوم بالتدريس، وعقد حلق العلم بجبل نفوسة، عينه الإمام عبد الوهاب وزيرا وقاضيا له، ثم عينه واليا على حيز طرابلس ن بطلب من أهلها، وقد توفي بعد سنة 204 هـ (انظر: الدرجيني، الطبقات، 67/ 1 - 69، 74 - الشماخي، السير، 144/ 1 - 145 - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 218/ 2 رقم الترجمة: 476).) - الشماخي، السير، 142/ 1 - الباروني، الأزهار، 147/ 2.
42