الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٤٣الشيخ عمروس ومنهجه
تيهرت، وبعد وفاة أيوب عين أبا عبيدة عبد الحميد الجناوني، وظل على ولاية الجبل إلى أن توفي الإمام
(1)
عبد الوهاب وفي أواخر أيام الإمام عبد الوهاب ظهرت فتنة خلف بن السمح الطامع في ولاية الجبل بعد موت أبيه السمح الذي عينه الإمام على ولاية الجبل كما ذكرنا، فتعامل الإمام مع خلف برفق ومهادنة (2) إلى أن توفي في سنة 208 هـ، بعد أن استمر عهده لمدة سبع وثلاثين سنة (3)؛ وقد بلغت الدولة
الرستمية في عهد الإمام عبد الوهاب مبلغا عظيما، فكانت لها علاقات الند بالند مع الأمويين"
"1
- هو أبو العباس - ويكنى كذلك بأبي الحسن - أيوب بن العباس، كان لايزال حيا بعد سنة 204 هـ، هو من مشايخ تنين دوزيغ " بجبل نفوسة بليبيا، تلقى العلم في جبل نفوسة على يد العلامة عاصم السدراتي أحد حملة العلم الخمسة عن أبي عبيدة إلى المغرب، كان بالإضافة إلى مقامه السامق في العلم، له قدم السبق في الشجاعة وفنون الحرب، وكان ضمن الوفد المتكون من اربعة نفر الذي ارسله أهل نفوسة إلى الإمام عبد الوهاب عندما طلب مساعدتهم ضد الواصلية المعتزلة، فكان أيوب هو المختص بشؤون القتال والمبارزة، فقضى على فارس المعتزلة ابن رئيس المعتزلة، الذي اعجز جيش الإمام عبد الوهاب، ولما رأه رئيس المعتزلة وهو يركب فرسه قال: " الآن جاء من يقتل ولدي، أفلا ترون أن فرسه لما ركبه أدلى واسترسل، ولا يفعل الفرس ذلك إلا تحت الفارس الحاذق الممارس "، وبالفعل استطاع ايوب أن يردي الفتى المعتزلي بكل سهولة ويسر، وساهم بشكل كبير في القضاء على المعتزلة، وله قصة أخرى مع المعتزلة تبين مدى قوة فروسيته، حيث أرادوا الغدر به انتقاما لقتلاهم في حربهم ضد الإمام عبد الوهاب، إلا أن أيوب استطاع القضاء على المعتزلة الذين أرادوا الغدر به، وأرداهم قتلى، وتفاصيل القصة موجودة في كتب السير كالطبقات وسير الشماخي وغيرها، وقد ولاه الإمام عبد الوهاب على جبل نفوسة بعد وفاة عامله عليها السمح بن أبي الخطاب، فساهم أيوب في القضاء على فتنة خلف بن السمح الذي حاول السيطرة على ولاية جبل نفوسة، فقضى عليه أيوب بقوته وشجاعته وبسالته، وقد قال ايوب: " لا أعلم من فاس إلى مصر فارسا يبارزني " وهذا دليل على قوته وشجاعته وفروسيته، وقد توفي في عهد الإمام عبد الوهاب، فلما وصل نبأ وفاته إلى الإمام عبد الوهاب حزن عليه حزنا شديدا كما يذكر الشيخ الباروني، وولى بعده على الجبل عبد الحميد الجناوني (انظر: البغطوري، سير أهل نفوسة (مخ)، ص 34، 36، 107 - أبو زكرياء، سير الأئمة، ص 102 - 112، 123 - الدرجيني، الطبقات، 60/ 1 - 64، 70، 76 - الشماخي، السير، 145/ 1، 157 - الباروني، الأزهار، 119/ 2، 152 - الجيطالي قواعد الإسلام، 57/ 1 - بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 65/ 2 - 66 رقم الترجمة: 126). (1) - الشماخي، السير، 157/ 1، 158 - الباروني، الأزهار، 152/ 2
"
- هو خلف بن السمح بن الإمام أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، كان حيا في سنة 221 هـ، هو مؤسس الفرقة الخلفية المنسوبة إليه، قام بتمرد ضد الرستميين، وأسس الفرقة الخلفية، واستقل بجزء من حوزة طرابلس وقابس، نشط في يفرن وما جاورها، شرق جبل نفوسة، ولما تفاقم أمره حذره الإمام عبد الوهاب، فواجهه والي الإمام بجبل نفوسة أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني باللين بأمر الإمام عبد الوهاب، ثم لما لم يفد معه اللين، ولم ينته عن غيه، قاتله الوالي أبو عبيدة بجيش تحت قيادته في عشية الخميس 13 رجب 221 هـ، فانهزم خلف، وانحاز إلى " تيمتي "، واخرج منها أصحاب أبي عبيدة، فسكنت حركته إلى أن مات، وخلفه في سيرته ابنه فيما بعد، وكان لهم وجود وكيان في جزيرة جربة، وبدأ نجمهم بالأفول في زمان أبي مسور أواسط القرن الرابع الهجري، حتى انقرضوا، ولم يبق لهم اتباع (انظر: ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 118 - 122 - الدرجيني، الطبقات، 67/ 1 - 77 - الشماخي، السير، 156/ 1 - 162 - الباروني، الأزهار، 148/ 2 - 152 - الجيطالي، القواعد، 56/ 1 - 57 الهامش - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 134/ 2 رقم الترجمة: 292).، الطبقات، 68/ 1 - الباروني، الأزهار، 148/ 2 - بحاز، الدولة الرستمية، ص 120
(2) الدرجيني
) - بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 284/ 2، رقم الترجمة: 609 - بحاز، الدولة الرستمية، ص 120 " - الأمويون: ينتسبون إلى بني أمية، الذين ينتمون إلى عبد مناف، وهم من أشراف عرب قريش ورؤسائها، استطاع معوية بن أبي سفيان الأموي أن يكون لهم دولة في سنة 41 هـ، عرفت بالدولة الأموية، بعد أحداث دامية بين المسلمين، حين شق معاوية عصى الطاعة عن الخليفة الشرعي علي بن أبي طالب، وما أعقب ذلك من موقعة " صفين "، وقضية التحكيم، التي كانت في صالح معاوية، ثم مقتل علي بن ابي طالب، وتنازل الحسن بن علي لمعاوية عن الخلافة خوفا من مزيد سفك =
43