الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٥٣

الشيخ عمروس ومن

(2)

(1)

دولته، إلا ما كان من الأغالبة لما سيطروا على غالب شطوط أفريقيا، فداخلهم الطمع للتوغل في المغرب حتى حدود " تيهرت "، فشرعوا في بناء مدينة هناك أطلقوا عليها اسم " العباسية "، وكان ذلك في سنة 227 هـ وقيل 231 هـ وقيل 239 هـ فسكت الإمام أفلح ولم ينكر على الأغالبة، مع علمه بأن هدف الأغالبة التضييق على دولته، والسيطرة على طرق التجارة دون الدولة الرستمية، فانتظر حتى تم بناء تلك المدينة، فوثب عليها وقضى عليها قضاء مبرما، وأجلاهم منها فأخبر بذلك أمراء بني أمية في الأندلس، فما كان منهم إلا أن أرسلوا إليه بهدية ثمينة تقدر بمائة ألف درهم تقديرا لعمله كما ذهب الباحث إبراهيم بحاز (3)؛ إلا أن الشيخ الباروني له وجهة نظر أخرى، فهو يرى أن سبب إرسالهم بتلك الهدية هو التقرب للإمام أفلح، وقد رد بذلك على ما زعمه ابن خلدون من أن الإمام أفلح أرسل إليهم يخبرهم بتدميره للعباسية تقربا إليهم بذلك، فأرسلوا إليه بتلك الهدية فقال: " وأنت ترى أيها القارئ ما في كلام ابن خلدون مما يدل على ما كان له من الحقد نحو بني كما قلناه من قبل ولم نعلم له سببا، وإلا كيف يتقرب أفلح إلى صاحب الأندلس وهو يهاديه بالمال كما قال، وهذا على فرض صحة النسخة المنقول منها وإلا فربما كان الأصل هكذا (فبعث إليه بمائة ألف درهم يتقرب إليه بذلك) فتأمل، والله أعلم " إهـ وقد كان للإمام أفلح عمال في مختلف ولايات دولته اتصفوا بالعلم والصلاح والتقوى والحزم، كأبي

رستم

(4)

عبيدة عبد الحميد الجناوني واليه على جبل نفوسة، وميال بن يوسف واليه على نفزاوة" وما يليها وغيرهم من الولاة، وكان قاضي دولته هو العلامة محكم الهواري

(1) - الباروني، الأزهار، 2/ 186 - بحاز، الدولة الرستمية، ص 122. (2) - الباروني، الأزهار، 2/ 186 - بحاز، الدولة الرستمية، ص 122. () - بحاز، الدولة الرستمية، ص 122. (4) - الباروني، الأزهار، 186/ 2.

(°)

- هو مثال بن يوسف اللواتي) حي بين: 208 - 258 هـ)، فقيه عالم عادل، عاصر الإمامة الرستمية في أوجها، وعينه الإمام أفلح بن عبد الوهاب واليا على " نفزاوة " (انظر: الشماخي، السير، 175/ 1 - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 433/ 2 رقم الترجمة: 934). - نفزاوة: بلدة تقع في تونس، من علمائها المشهورين أبو داود القبلي النفزاوي (حي في: 140 هـ) (انظر: بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 314/ 1، 139/ 2 رقم الترجمة: 303).

- هو الفقيه القاضي محكم الهواري) حي بين: 208 - 258 هـ)، من جبل الأوراس شرق الجزائر، عينه الإمام أفلح بن عبد الوهاب قاضيا في العاصمة الرستمية " تيهرت "، رغم رفضه للمنصب، فكان شديدا في الحق، ولعل ابنه هود – صاحب تفسير كتاب الله العزيز - اخذ عنه، واستفاد من علمه) انظر: بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 355/ 2 رقم الترجمة

53

(VVY: